انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم


الملاحظات

إضافة رد

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-09-2009, 10:41 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
  بن زايد البذالي 
ılılı.][ غانمي بارز ][.ılılı

الصورة الرمزية بن زايد البذالي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


بن زايد البذالي غير متواجد حالياً


افتراضي سلسلة التوحيد وما يضاده ............

معنى "لا إله إلا الله"



قال الله تعالى:

(فاعلم أنه لا إله إلا الله) (1)





كلمة "لا إله إلا الله"

- ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾[إبراهيم : 24]

- كلمة التوحيد والإخلاص التي دعا إليها النبيُّون كلهم من آدم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾
[الأنبياء : 25]

- كلمة التقوى، كما جاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وتلميذه مجاهد في قوله -تعالى- ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ يقول: شهادة أن لا إله إلا الله.


(2)

- كلمة من كانت آخر كلامه في الدنيا دخل الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)


[رواه أبو داود وغيره، وهو حديث حسن]

فضائل «لا إله إلا الله» كثيرة جدا، اقتصرنا على هذه الأمثلة اختصارًا، وقد كُتب عنها كثيرًا، من أراد الاستزادة فليراجع ذلك في مظانَّه.



هذه الكلمة العظيمة -كلمة التوحيد- يقولها المسلم في صلواته كل يوم، ويسمعها من المؤذن كل يوم مرارًا، لكن هل يعرف كثير من الناس معناها وما دلت عليه ؟!
الهدف من هذا المقال هو تبيين المعنى الصحيح لـ«لا إله إلا الله»، حتى يعلم المسلم معنى كلمة التوحيد، فيعمل به ويدعو إليه.




معنى "إله"



قال ابن فارس (395 هـ): الهمزة واللام والهاء أصل واحد، وهو التعبُّد. فالإله الله تعالى، وسمّيَ بذلك لأنّه معبود. ويقال تألّه الرجُل، إذا تعبّد. (3)
والإله المعبود، وهو الله عز وجل، ثم استعاره المشركون لما عبدوه (من الأصنام وغيرها) من دون الله تعالى (4)، لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها.


(5)

وبهذا يظهر غلط من زعم أن قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾


[الزخرف : 84] يدل على أن الله في كل مكان، بل معناها أنه سبحانه وتعالى معبود في السماء والأرض.


جملة من أقوال العلماء في تفسير هذه الآية:
- قتادة( * ) : أي يُعبد في السماء، ويُعبد في الأرض. (6)
- ابن جرير الطبري (310هـ) : (يقول تعالى ذكره: والله الذي له الألوهة ( ** ) في السماء معبود، وفي الأرض معبود كما هو في السماء معبود، لا شيء سواه تصلح عبادته; يقول تعالى ذكره: فأفردوا لمن هذه صفته العبادة، ولا تشركوا به شيئا غيره.)


(7)

- ابن أبي زَمَنِين (399هـ) : هو المُوَحَّدُ في السماء وفي الأرض.


(8)

- أبو المظفر السمعاني (489هـ) : أي : معبود في السماء والأرض.


(9)

- ابن كثير (774هـ) : وقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد الاتفاق على تخطئة قول الجَهْمِيَّة الأول القائلين بأنه -تعالى عن قولهم علوًا كبيرًا-في كل مكان؛ حيث حملوا الآية على ذلك، فأصح الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رَغَبًا ورَهَبًا، إلا من كفر من الجن والإنس، وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ﴾[الزخرف: 84]، أي: هو إله مَنْ في السماء وإله مَنْ في الأرض.


(11)



معنى لا إله إلا الله



قول بعض أهل العلم في معنى "لا إله إلا الله" :
- الطبري : معناه النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحي القيوم. (12)
وقال: ﴿وأن لا إله إلا هو﴾، يقول: وأيقنوا أيضًا أن لا معبود يستحق الألوهة على الخلق إلا الله الذي له الخلق والأمر، فاخلعوا الأنداد والآلهة ، وأفردوا له العبادة.


(13)

- أبو المظفر السمعاني : ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ أي : لا أحد يستحق العبادة سواي .


(14)

- البيهقي (458هـ) : فمعنى الإله: المعبود، وقول الموحدين: لا إله إلا الله معناه لا معبود غير الله.


(15)

- القرطبي (671هـ) : قوله تعالى: ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ نفي وإثبات. أولها كفر وآخرها إيمان، ومعناه لا معبود إلا الله.


(16)

قال أبو هلال العسكري : وأما قول الناس لا معبود إلا الله فمعناه أن لا يستحق العبادة إلا الله تعالى.


(17)

- ابن كثير: فقوله ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق.


(18)

- السيوطي (911هـ) : «اللَّه لَا إلَه» أي لا معبود بحق في الوجود «إلَّا هُوَ».


(19)

- البهوتي (1051 هـ)


: (أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق) (20)

وغيرهم كثير



فبهذا يُعلم أن اعتقاد بعض المسلمين بأن معنى «لا إله إلا الله» أي: لا خالق إلا الله، غلط؛ فإن مشركي العرب وغيرهم كانوا مُقرِّين بأن الله وحده الخالق ولكنهم عبدوا الأصنام والملائكة وغيرها، قال الله عز وجل: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾[العنكبوت : 61] وغيرها أدلة كثيرة في القرآن الكريم، سنفرد لها مقالا خاصا بها إن شاء الله.



وشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن إفراد الله عز وجل بالخلق والملك والتدبير، فالذي يستحق العبادة هو خالق العباد ومالكهم ومدبر شؤونهم، وقد حجّ الله عز وجل المشركين باعتقادهم بانفراد الله بالخلق والملك والتدبير على إفراده بالعبادة دون آلهتهم الباطلة التي ليس لها شيء من ذلك، وقد كان المشركون يقولون في تلبيتهم «لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ إِلاَّ شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ)» يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ. (21)
ولو كان هناك إله غير الله مستحق للعبادة لكان مماثلا لله عز وجل، فيكون أيضا خالقا ومالكا ومدبرا، وهذا ظاهر الفساد، قال الله عز وجل ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾


[المؤمنون : 91]

قال الإمام الطبري


في تفسير هذه الآية:

(يقول تعالى ذكره: ما لله من ولد، ولا كان معه في القديم، ولا حين ابتدع الأشياء من تصلح عبادته، ولو كان معه في القديم أو عند خلقه الأشياء من تصلح عبادته ﴿مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ﴾ يقول: إذن لاعتزل كل إله منهم ﴿بِمَا خَلَقَ﴾ من شيء، فانفرد به، ولتغالبوا، فلعلا بعضهم على بعض، وغلب القويّ منهم الضعيف؛ لأن القويّ لا يرضى أن يعلوه ضعيف، والضعيف لا يصلح أن يكون إلها، فسبحان الله ما أبلغها من حجة وأوجزها، لمن عقل وتدبر.) (22)



فـ«لا إله إلا الله» تعني: لا معبود بحق إلا الله، أو لا يستحق العبادة إلا هو. والشهادة بذلك تتضمن الشهادة بأنه وحده الخالق المالك المدبر، وأنه لا مثل له ولا نظير، لأن الذي تصلح عبادته هو خالق كل شيء ومدبره ومالكه، ليس كمثله شيء.




(1) سورة محمد : 19
(2) جامع البيان في تأويل القرآن للطبري (22ج ص254) - تحقيق أحمد شاكر
(3) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (ج1 ص127)
(4) المصباح المنير للفيومي، مادة "أله".
(5) لسان العرب مادة: "أله".
(6) جامع البيان للطبري (ج21 ص653) تحقيق شاكر؛ تفسير عبد الرزاق الصنعاني (ج2 ص203)؛ الأسماء والصفات للبيهقي (ج2 ص343).
(7) جامع البيان (ج21 ص652) تحقيق شاكر
(8) تفسير ابن أبي زمنين المجلد 4 ص196.
(9) تفسير السمعاني (ج5 ص119)
(11) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ج3 ص239-240).
(12) جامع البيان (ج5 ص386) ت. شاكر
(13) جامع البيان (ج 15 ص261) ت. شاكر
(14) تفسير السمعاني (ج3 ص323)
(15) الأسماء والصفات للبيهقي (1ج ص58) ت. الحاشدي.
(16) معجم الفروق اللغوية – (ص68) في الفرق بين قولنا الله وبين قولنا إله؛ أبو هلال العسكري توفي بعد 395 هـ .
(17) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ج 2 ص 191) ت. هشام البخاري
(18) تفسير القرآن العظيم (ج1 ص678)
(19) تفسير الجلالين ص42
(20) كشاف القناع عن متن الإقناع لمنصور البهوتي (ص9) - تحقيق محمد أمين الضنّاوي
(21) صحيح مسلم ، كتاب الحج / باب التلبية وصفتها ووقتها.
(22) جامع البيان (ج19 ص66) ت. شاكر
( * ) هو قَتادة بن دِعامة السدوسي (61 - 117 هـ) من التابعين.
( ** ) الإلاهَة ، والأُلوهَة ، والأُلُوهِيَّةُ: العبادة. (المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده - 4 / 358)






رد مع اقتباس

Sponsored Links

Sponsored Links

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-09-2009, 10:44 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
  بن زايد البذالي 
ılılı.][ غانمي بارز ][.ılılı

الصورة الرمزية بن زايد البذالي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


بن زايد البذالي غير متواجد حالياً


افتراضي

يتــــــــــــــــــــــــــبع

التوحيـد
أهميته ومعناه وغايته
(جزء 1 من 2)


التوحيد: أهميته
- هو الغاية من خلق الإنس والجن
:
قال الله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
[الذاريات : 56]
- هو أصل دعوة الرسل
:
وقال سبحانه:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾
[الأنبياء : 25]
-
لا يُقبل عمل إلا بالتوحيد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تبارك وتعالى: ”أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ“
[صحيح مسلم]
قال يحيى بن سلَّام (200 هـ) : (﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أي: عدلا؛ وهو لا إله إلا الله ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾
لا يقبل العمل إلا ممن قال: لا إله إلا الله، مخلصا من قلبه) (1)
-
الجنة مُحرمة على من أشرك بالله
قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾
[المائدة : 72]
-
من أشرك حَبِط عمله
وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[الأنعام : 88]
-
هو أعظم سبب لمغفرة الذنوب
في الحديث القدسي: ”وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ (2) خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً“
[صحيح مسلم]
وغير ذلك.

التوحيد: لا إله إلا الله
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُون﴾
[الأنبياء : 25]
قال النبي صلى الله عليه وسلم ”من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله.“

في رواية :
”من وحد الله...“ ثم ذكر مثله .
[صحيح مسلم]

قال
عثمان الدارمي(280 هـ) : «وتفسير التوحيد عند الأمة وصوابه قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له"». (3)
وقال
أبو جعفر النحَّاس (338 هـ) : (قوله جل وعز ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾
[الصافات : 35] أي: عن توحيد الله عز وجل.) (4)
وقال
أبو عبد الله القرطبي (671 هـ) : (و﴿قل هو الله أحد﴾ فيها التوحيد كله. وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام لأُبيٍّ. ”أي آية في القرآن أعظم؟“ قال: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها
، كما صار قوله: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له» أفضل الذكر، لأنها كلمات حَوَت جميع العلوم في التوحيد.) (5)
وقال
ابن كثير (774 هـ) : (﴿مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾
[يوسف : 38] هذا التوحيد - وهو الإقرار بأنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له) (6)
وقال
ابن رجب الحنبلي (795 هـ) : (ولعل من قال: إن المراد بالاستقامة على التوحيد؛ إنما أراد التوحيد الكامل الذي يحرّم صاحبه على النار، وهو تحقيق
معنى «لا إله إلا الله» فإن الإِله هو المعبود الذي يُطاع فلا يُعصى؛ خشيةً، وإجلالا، ومهابةً، ومحبةً، ورجاءً، وتوكلا، ودعاءً.) (7)

التوحيد: معناه وغايته عبادة الله وحده
- معنى كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»
كما فسرها أهل العلم: (لا معبود بحق أو لا مستحق للعبادة إلا الله).

- من القرآن:
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
[التوبة : 31]
وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾
[البينة : 5 ، 6]
وغيرها من الآيات

- من السنة:
1. قال البخاري: (باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله
تبارك وتعالى) وذكر أحاديث منها:
عن معاذ بن جبل قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
”يَا مُعَاذُ أَتَدْرِى
مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ ؟ قَالَ اللَّهُ: (وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) قال: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِى مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ ؟» قَال: (اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم.) قَال: «أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ.“

2. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ:
”إِنَّكَ سَتَأْتِى قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ...“ الحديث .
[صحيح البخاري ومسلم]
وفي رواية: ”... فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ ...“ الحديث.
[صحيح البخاري ومسلم]
وفي رواية: ”... فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ ...“ الحديث.
[صحيح البخاري]
قال ابن حجر العسقلاني
في هذه الروايات الثلاث:
(ويُجمع بينها بأن المراد بعبادة الله توحيده وبتوحيده الشهادة له بذلك ولنبيه بالرسالة، ووقعت البداءة بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما.) (8)
وقال في موضع آخر: (ووجه الجمع بينها أن المراد بالعبادة: التوحيد، والمراد بالتوحيد: الإقرار بالشهادتين، والإشارة بقوله ذلك إلى التوحيد، وقوله: « فإذا عرفوا الله » أي عرفوا توحيد الله، والمراد بالمعرفة الإقرار والطواعية فبذلك يجمع بين هذه الألفاظ المختلفة في القصة الواحدة وبالله التوفيق.) (9)

3. قال
البيهقي (458 هـ) : (الباب الأول في توحيد الله في عبادته
دون سواه) ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:
”مَنْ
وَحَّدَ اللهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ.“ (10) [صحيح مسلم]

من أقوال السلف والعلماء:
قال قَتادة (117 هـ/ تابعي) في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾
[الزخرف : 28]: (التوحيد والإخلاص، لا يزال في ذريته من يوحد الله ويعبده.) (11)
قال
يحيى بن سلَّام (200 هـ) : (فقال: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وحدوا الله ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُون﴾
كل من عبد غير الله سبحانه فقد افترى الكذب على الله تعالى لأن الله عز وجل أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) (12)
قال
ابن جرير الطبري (310 هـ) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾
[البقرة : 132]: (قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿ووصى بها﴾، ووصى بهذه الكلمة. عنى بـ"الكلمة" قوله: ﴿أسلمت لرب العالمين﴾، وهي "الإسلام" الذي أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو إخلاص العبادة والتوحيد لله، وخضوع القلب والجوارح له.) (13)
قال
أبو جعفر النحَّاس (338 هـ) : (روى مَعْمر عن قتادة: قال: ﴿الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾
[النحل : 60] : لا إله إلا الله.
ورَوى سعيد عن قتادة قال:
﴿الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾
: الإخلاص، والتوحيد.
والمعنيان واحد، أي لله عز وجل التوحيد ونفي كل معبود دونه.) (14)
قال
ابن كثير (774 هـ) في تفسيره: (ثم قال تعالى مخبرًا أنه الأحد الصمد، الذي لا إله غيره، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
[التغابن : 13] فالأول خَبَرٌ عن التوحيد، ومعناه معنى الطلب، أي: وحدوا الإلهية (17) له، وأخلصوها لديه، وتوكلوا عليه) (18)
وغيرهم كثير، اقتصرنا على هذا القدر للاختصار.

التوحيد: أصل دعوة الرسل أجمعين
جميع الرسل:
قال الله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾
[الأنبياء : 25]
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾
[النحل : 36]
﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾
[فصلت : 14 ، 15]

أفرادهم:
نوح عليه السلام:
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾
[المؤمنون : 23 ، 24]
إبراهيم عليه السلام
﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
[العنكبوت : 16 ، 17]
هود عليه السلام
﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾
[الأعراف : 65]
﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
[الأعراف : 70]
صالح عليه السلام
﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾
[الأعراف : 73]
شعيب عليه السلام
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾
[الأعراف : 85]
يعقوب عليه السلام
﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
[البقرة : 133]
عيسى عليه السلام
﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾
[المائدة : 72 ، 73]
محمد صلى الله عليه وسلم
﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾
[الزمر : 11 - 14]

من السنة:
عن ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُول: لَمَّا بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مُعَاذًا نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ ”إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِى أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ“.
[صحيح البخاري]

من أقوال السلف والعلماء:
قال قتادة (117 هـ) : (قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾
يقول: سبيلا وسُنّة. والسنن مختلفة: للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يحلُّ الله فيها ما يشاء، ويحرِّم ما يشاء بلاءً، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل غيره: التوحيدُ والإخلاصُ لله، الذي جاءت به الرسل.) (19)
قال
ابن جرير الطبري (310 هـ)
: (يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم إلا نوحي إليه أنه لا معبود في السماوات والأرض، تصلح العبادة له سواي فاعبدون يقول: فأخلصوا لي العبادة، وأفردوا لي الألوهية.) (20)
قال
ابن كثير (774 هـ) : (ثم فسرها بقوله: ﴿أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾
لا وَثَنا، ولا صنما، ولا صليبا ولا طاغوتا، ولا نارًا، ولا شيئًا، بل نُفْرِدُ العبادة لله وحده لا شريك له. وهذه دعوة جميع الرسل)
وقال: (جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له.) (21)
وقال: (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن معشر الأنبياء أولاد عَلات ديننا واحد"، يعني: أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى:
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾
[المائدة :48]) (22)
قال
الملا علي القاري (1014 هـ) في شرحه للفقه الأكبر (ص49) : (وقد أعرض الإمام عن بحث الوجود اكتفاءً بما هو ظاهر في مقام الشهود؛ ففي التنزيل: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...﴾
[إبراهيم : 10]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ...﴾[العنكبوت : 61]، فوجود الحق ثابت في فطرة الخلق كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾[الروم : 30] ، ويومئ إليه حديث «كل مولود يولد على فطرة الإسلام» وإنما جاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لبيان التوحيد وتبيان التفريد، ولذا أطبقت كلمتهم وأجمعت حجتهم على كلمة: لا إله إلا الله، ولم يُؤمَروا بأن يَأمُروا أهل ملتهم بأن يقولوا: الله موجود، بل قصدوا إظهار أن غيره ليس بمعبود ردا لما توهموا وتخيلوا حيث قالوا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾[يونس : 18] و﴿ا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾[الزمر : 3]، على أن التوحيد يفيد الوجود مع مزيد التأييد.)



(1) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين – وهو مختصر لتفسير يحيى بن سلام (ج3 ص415)
(2) بقراب الأرض: أَي بما يُقارِبُ مِلأَها (لسان العرب، مادة: قرب).
(3) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد (ج1 ص152)
(4) معاني القرآن الكريم لأبي جعفر النحاس (ج6 ص23)
(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ج1 ص171)
(6) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ج4 ص389)
(7) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي (ج2 ص605)
(8) فتح الباري (ج3 ص419)
(9) فتح الباري (ج13 ص367)
(10) الأربعون الصغرى للبيهقي - (ص23(
(11) تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني (ج2 ص196)، وجامع البيان للطبري (ج21 ص589).
(12) تفسير القرآن العزيز لابن أبى زمنين (ج2 ص295)
(13) جامع البيان (ج3 ص93-94)
(14) معاني القرآن (ج4 ص77)
(15) بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص260)
(16) أنوار التنزيل المعروف بتفسير البيضاوي (ج2 ص21)
(17) الإلاهَة ، والأُلوهَة ، والأُلُوهِيَّةُ: العبادة. (المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده - 4 / 358)
(18) تفسير القرآن العظيم (ج8 ص138)
(19) جامع البيان للطبري (ج10 ص385)
(20) جامع البيان (ج18 ص427)
(21) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ج2 ص55-56) و(ج3 ص382)
(22) تفسير القرآن العظيم (ج5 ص371)






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-09-2009, 10:47 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
  بن زايد البذالي 
ılılı.][ غانمي بارز ][.ılılı

الصورة الرمزية بن زايد البذالي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


بن زايد البذالي غير متواجد حالياً


افتراضي

يتــــــــــــــــــــــبع


التوحيـد
يتضمن أمورًا
(جزء 2 من 2)


الجزء الأول: التوحيد: أهميته ومعناه


قد بينا فيما سبق أن الحكمة التي من أجلها خُلِق الخَلق هي عبادة الله وحده، ونفي كل معبود سواه، وهو التوحيد الذي هو أصل دعوة الرسل أجمعين.
والدعوة إلى توحيد العبادة تتضمن أمورا أخرى هي أيضا من التوحيد، منها الإيمان بكمال بربوبية [1]
الله عز وجل، حيث إن الله عز وجل احتجَّ على استحقاقه وحده للعبادة بانفراده بالخلق والملك والتدبير، والآيات في هذا كثيرة جدا في القرآن الكريم، منها قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾
[فاطر : 3]
وقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾
[الأنعام : 102]

وبيّن الله فساد القول بوجود إله آخر بإبطال القول بوجود خالق آخر،
فقال:
﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾
[الأنبياء : 22] لأنه لو كان هناك إله آخر مستحق للعبادة لكان مشارك لله في الخلق و﴿لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون﴾[المؤمنون : 91]
وغير ذلك آيات كثيرة سنفرد لها مقالا إن شاء الله تعالى.

فاعتقاد استحقاق الله وحده للعبادة يتضمن اعتقاد وجود الله عز وجل وأنه وحده الرب الخالق، فلو لم يعتقد ذلك لما عَبَدَ الله لعدم إيمانه بوجوده أصلا.
واعتقاد انفراده بالربوبية يستلزم اعتقاد أن الله واحد لا مثل له، فكما أنه لا خالق غيره فإنه لا إله غيره، وعلى هذا فما سواه مخلوق مربوب، وهو واحد لا شريك له.
فبَيْن كل هذه الأمور تلازم.

ولما كان مشركو العرب مقرين بأصل ربوبية الله عز وجل
، بأنه هو الخالق المالك الرازق المدبر، احتجَّ الله تعالى عليهم بإقرارهم بتلك الأمور وأنه يلزمهم أن يفردوه بالعبادة، ومن أدلة كون مشركي العرب مقرين بربوبية الله في الجملة قوله تعالى:
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾
[العنكبوت : 61]
وفي الحديث: ”كان المشركون يقولون في تلبيتهم «لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ إِلاَّ شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ» يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.“
[صحيح مسلم]

قال قتادة (تابعي) : «قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾
في إيمانهم هذا. إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه، وهو الذي خلقه ورزقه ، وهو مشرك في عبادته» (2)
قال
ابن جرير الطبري (310 هـ)
: (وذلك أن الله جلّ ثناؤه وبَّخ هؤلاء المشركين، الذين يجعلون له من خلقه آلهة يعبدونها، وأشركوهم في عبادتهم إياه، وهم مع ذلك يقرّون بأنها خَلْقُه وهم عبيده) (3)

ومع إقرار المشركين العرب بأصل الربوبية لله عز وجل، من الخلق والملك والرزق وغيرها، فإنهم كانوا
يشركون في بعض أفراد صفات الربوبية
كاعتقادهم تأثير بعض الأنواء بكونها منزلةً للمطر أو سبباً لنزوله، واعتقادهم النفع والضر في أصنامهم، وغير ذلك.

ولكن إقرارهم جملةً بربوبية الله عز وجل وأنه خالق كل شيء ومالكه ومن ضمنها الآلهة التي كانوا يعبدونها، كان حُجّة عليهم في عبادة الله وحده من دونها، فربُّ العالمين الذي خلق وملك كل ما يعبدونه من دون الله هو الأحق بالعبادة، فكيف يُعبد من هو مخلوق مملوك مربوب مع الخالق المالك لها؟

ولهذا حجَّ الله المشركين بكونه الخالق والمالك لكل شيء بما في ذلك الأصنام والآلهة الأخرى، على استحقاقه وحده للعبادة من دونها.


قال الله تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾[الرعد : 16]
معنى الآية هو أنهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا: "هؤلاء خلقوا كما خلق الله فاستحقوا العبادة كما استحقها"، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق.

قال
ابن جرير الطبري (310 هـ) : (وقوله: ﴿قل الله خالق كل شيء﴾
، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين إذا أقرُّوا لك أن أوثانهم التي أشركوها في عبادة الله لا تخلق شيئًا: فاللهُ خالقكم وخالق أوثانكم، وخالق كل شيء، فما وجهُ إشراكِكم ما لا تَخلُقُ ولا تَضرُّ ؟ ) (4)
قال
ابن كثير (774 هـ) : (إنما عبد هؤلاء المشركون معه آلهة هم يعترفون أنها مخلوقة له عبيد له، كما كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. وكما أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾
[الزمر: 3] فأنكر تعالى ذلك عليهم، حيث اعتقدوا ذلك، وهو تعالى لا يشفع عنده أحدإلا بإذنه، ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾[سبأ: 23]، ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾[النجم: 26] وقال: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾[مريم: 93 -95] فإذا كان الجميع عبيدا، فلم يعبد بعضهم بعضا بلا دليل ولا برهان، بل بمجرد الرأي والاختراع والابتداع؟ ثم قد أرسل رسله من أولهم إلى آخرهم تزجرهم عن ذلك، وتنهاهم عن عبادة من سوى الله، فكذبوهم وخالفوهم، فحقت عليهم كلمة العذاب لا محالة) (5)

وقال سبحانه بعد ذكره لعجائب خلقه وتدبيره:
﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[النحل : 17-18]
قال ابن جرير الطبري: (يقول تعالى ذكره لعَبَدةِ الأوثان والأصنام: أفمن يخلقُ هذه الخلائق العجيبة، التي عدَّدناها عليكم، ويُنْعِمُ عليكم هذه النَّعم العظيمة، كمن لا يخلق شيئا، ولا يُنعِمُ عليكم نعمة صغيرةً ولا كبيرةً. يقول: أتُشركون هذا في عبادة هذا؟) ثم قال: (قال لهم جلَّ ثناؤه مُوَبَّخَّهم: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أيها الناس. يقول: أفلا تذكرون نِعمَ الله عليكم، وعظيم سُلطانه وقدرته على ما شاء، وعجز أوثانكم وضعفَها ومهانتَها، وأنها لا تجلُبُ إلى نفسها نفعًا، ولا تَدفعُ عنها ضُرًّا، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتم عليه مُقيمون، من عبادِتكُموها، وإقرارِكم لها بالألُوهة.)
[6]

وقد حَجَّ موسى عليه السلام فرعون بذلك، فقال الله عز وجل حاكيًا ما حصل بين موسى عليه السلام وفرعون، عندما دعاهم موسى عليه السلام لعبادة رب العالمين: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾
[الشعراء : 23 - 29]
كان فرعون طاغية في غاية الاستكبار حتى إنه ادَّعى الربوبية ، واسْتَخَفَّ عقول قومه فدعاهم إلى الضلالة، فأطاعوه وكذَّبوا موسى، واستضعف بني إسرائيل واستعبدهم ، حتى لم يجرؤوا على إنكار دعواه أو إظهار ما يخالفها إذ كان عقاب من يفعل ذلك التعذيب المريع، والقتل الشنيع فنشأة ناشئتهم على هذه الدعوى الباطلة ما بين معتقد لها مصدق بها ومنكر في نفسه غير قادر على الجهر بالحق. فلما دعاهم موسى عليه السلام إلى عبادة الله وحده، إلى عبادة رب العالمين، ربهم ورب آبائهم، قال فرعون لقومه إن موسى الذي يدَّعي الرسالة مجنون، لأنه يقول ما لا يعرفونه ويعقلونه، فقد كان قوم فرعون الأقباط قد نشأوا على أن ملكهم فرعون هو ربهم، وكان آباؤهم الذين مضوا معتقدين ملوكهم أربابا، وكانوا يرون أن الذي لا يعتقد ما يعتقدون ليس بعاقل (7). فأجاب موسى عليه السلام مبيِّنّا مَن ربُّ العالمين بصفاته التي لا يتصف بها سواه: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ و﴿رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعلقون﴾ أي خالق ومالك السموات والأرض وما بينهما، وخالق ومالك المشرق والمغرب وما بينهما.(8) وفي آية أخرى لمَّا قال فرعون فيما حكاه الله عنه: ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى* قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾
[طه : 49 - 50]
قال ابن جرير الطبري: (فلما أخبرَهم عليه السلام بالأمر الذي علِموا أنه الحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر، لم يُجاوز مُلكُهم عريش مصر، وتبَيَّن لفرعون ولمن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملِكُ الذي يَمْلِكُ الملوك – قال فرعون حينئذ؛ استكبارًا عن الحق وتماديًا في الغيَّ لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾
) (9)

فكل من ادعّى الربوبية واستعبد بها الناس، كان مَحْجُوجًا بِنَقصِ ربوبيته ومطلق ربوبية الله عز وجل
، وأنه رب كل شيء وخالقه، بما في ذلك مُدَّعي الربوبية، فاستحق بذلك العبادة من دونهم.

وإضافة إلى ذلك، فإن في نفس تلك الآيات التي حَجَّ الله فيها المشركين، أدلة على وجود الله عز وجل، بذكر انتظام سير الكون وابداع الخلق وغير ذلك،
فهي حُجّة على الدَّهرية (10) وكل من يُنكر وجود الله عز وجل وخالقيته.
ولعلنا نفرد مقالا لذلك إن يسر الله.
فمن تأمل وتدبر كلام الله وجد أن كل هذه الأمور مرتبطة بعضها ببعض.


وقد اجتمع كل ما ذكرناه مما يتمضنه التوحيد
في آية واحدة:
في آية الكرسي:
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾
[البقرة : 255]
هذه أعظم آية في كتاب الله عز وجل، تشتمل على ربوبية الله ووحدانيته وعلى أسماء الله وصفاته، جمع الله فيها بين النفي والإثبات‏:‏ نفي النقائص والعيوب عنه، وإثبات الكمال له سبحانه وتعالى‏.
سنقتصر على ذكر بعض أجزاءه التي فيها ذكر لكل ما يتضمنه توحيد الله عز وجل:
فتوحيد العبادة في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾
أي: لا معبود بحق إلا هو.
والربوبية في قوله تعالى ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾
فهو مالك السماوات والأرض وما فيهن.
والأسماء والصفات في قوله ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقوله
﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾

واجتمع التوحيد كله أيضا في قوله تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)
[مريم : 65]
الربوبية:
﴿رب السماوات والأرض وما بينهما﴾
العبودية:
﴿فاعبده واصطبر لعبادته﴾
في أسمائه وصفاته﴿هل تعلم له سميًّا﴾
سميًّا: أي مثلا أو شبيها.

واجتمعت
في سورة الفاتحة:
قوله تعالى
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
: إثبات ربوبيته لكل الخلق.
وقوله
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
: ذكر لأسمائه وصفاته.
وقوله
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
: توحيده في العبادة.
وفي سورة الناس:
الربوبية في قوله تعالى:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾
والصفات
في قوله (مَلِكِ النَّاسِ)
والألوهية/ العبودية في قوله ﴿إِلَه
(11) النَّاسِ﴾
وغير ذلك من الآيات والسور.

أما
في السنة
فقد اجتمعت في امتحان النبي صلى الله عليه وسلم لعدد من الجواري، فقد حصلت عدة أحداث احتيج فيها لاعتاق رقبة مؤمنة، فتنوعت أسئلته للجواري، ومن تلك الأسئلة:
1.
«تشهدين أن لا إله إلا الله ؟»
:
عَنْ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:
أَنَّ
رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً. فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا.
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
”أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟“
قَالَت: "نَعَمْ."
قَالَ:
”أفَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟“
قَالَتْ: "نَعَمْ"
قَالَ:
”أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْت؟“
قَالَتْ: "نَعَمْ."
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
”أَعْتِقْهَا“
(12)

2.
« من ربك؟ »
عن
الشَّرِيد (بن سويد الثقفي رضي الله عنه) :
أَنَّ
أُمَّهُ أَوْصَتْ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِك،َ فَقَال: "عِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ْ نُوبِيَّةٌ، فَأَعْتِقُهَا؟ "
فَقَالَ:
”ائْتِ بِهَا“
فَدَعَوْتُهَا، فَجَاءَتْ،
فَقَالَ لَهَا:
”مَنْ رَبُّكِ؟“
قَالَتْ: "اللَّهُ"
قَالَ: (مَنْ أَنَا؟) فَقَالَتْ: "أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ."
قَال:َ
”أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ“
[مسند الإمام أحمد] (13)

3.
« أين الله؟ »
:
عن
معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال:
وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟»
قَالَ:
”ائْتِنِي بِهَا“ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: ”أَيْنَ اللَّهُ“
، قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ.»
قَالَ:
”مَنْ أَنَا“
قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ.»
قَالَ:
”أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ“
[صحيح مسلم]

فالأولى سؤال عن اعتقاد الجارية في وحدانية الله في العبادة.
والثانية سؤال عن ربها.
والثالث سؤال في صفة من صفات الله عز وجل، وهي علوه فوق خلقه.

فالله:

واحد لا رب سواه
واحد لا إله غيره
واحد لا مثل له



وما ذكرناه قد ذكره بعض السلف والعلماء في كلامهم في التوحيد، منهم:

قال
البخاري (256 هـ)
في صحيحه:
(بَاب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى
توحيد الله
تبارك وتعالى)
فذكر فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -
”يَا مُعَاذُ أَتَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ “ قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ» قال: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
».ا.هـ وهذا توحيد الله في العبادة.
وذكر الحديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال:َ”سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِك“َ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: «لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا» فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ”أخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ.“
وهذه في الربوبية والأسماء والصفات، كما هو بَيّن في معنى سورة الإخلاص، وكونه صفة الرحمن، الله عز وجل.

قال
محمد بن نصر المروزي (294 هـ)
:
«الحمد لله الممتن على عباده المؤمنين بما دَلّهم عليه من معرفته، وشرح صدورهم للإيمان به،
والإخلاص بالتوحيد لربوبيته، وخلع كل معبود سواه
)
وقال في موضع آخر عند حديثه عن الإسلام والإيمان:
(إلا أن له أصلا وفرعًا
فأصله الإقرار بالقلب عن المعرفة،
وهو الخضوع لله بالعبودية، والخضوع له بالربوبية، وكذلك خضوع اللسان بالإقرار بالإلهية بالإخلاص له من القلب، واللسان، أنه واحد لا شريك له، ثم فروع هذين الخضوع له بأداء الفرائض كلها) (14)

قال
ابن جرير الطبري (310 هـ) : (يقول: فاعبدوا ربكم الذي هذه صفته، وأخلصوا له العبادة ، وأفردوا له الألوهية والربوبية
، بالذلة منكم له ، دون أوثانكم وسائر ما تشركون معه في العبادة) (15)
وقال: (وأما قوله:
﴿لا إله إلا هو﴾، فإنه خبرٌ منه تعالى ذكره أنه لا رب للعالمين غيرُه، ولا يستوجبُ على العبادِ العبادةَ سواه
) (16)

قال
أبو جعفر الطحاوي (321 هـ)
في عقيدته المشهورة بالعقيدة الطحاوية:
(نقول
في توحيد الله
معتقدين بتوفيق الله ‏:‏ إن الله واحد لا شريك له،
ولا شيء مثله ،
[في الصفات]
ولا شيء يعجزه ،
[الربوبية]
ولا إله غيره ‏.)
[الألوهية وهي العبودية]

قال أبو منصور الأزهري (370 هـ)
:
("الواحد" في صفة الله تعالى له معنيان:
أحدهما: أنه
واحد لا نظير له وليس كمثله شيء، والعرب يقول فلان واحد قومه، إذا لم يكن له نظير.
والمعنى الثاني: أنه إله واحد ورب واحد ليس له في ألوهيته وربوبيته شريك
.) (17)

قال
ابن بطة العكبري (387 هـ)
:
(وذلك أن أصل الايمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الايمان به ثلاثة أشياء:
أحدها: أن يعتقد العبد آنيته (18) ليكون بذلك مباينا لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعا.
والثاني:أن يعتقد وحدانيته؛ ليكون مباينا بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.
والثالث: أن يعتقده موصوفا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه؛ إذ قد علمنا أن كثيرا ممن يقربه ويوحده بالقول المطلق قد يلحد في صفاته؛ فيكون إلحاده في صفاته قادحا في توحيده.
ولأنا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعائهم إلى اعتقاد كل واحدة في هذه الثلاث والايمان بها.) (19)

قال
أبو بكر الباقلاني (403 هـ)
:
(
والتوحيد له هو
: الإقرار بأنه ثابت موجود: وإله واحد فرد معبود ليس كمثله شيء.)
وقال في موضع آخر: (وكذلك قولنا أحد، وفرد وجود ذلك إنما نريد به
أنه لا شبيه له ولا نظير، ونريد بذلك أن ليس معه من يستحق الإلهية سواه، وقد قال تعالى: ﴿إنما اللّه إله واحد﴾ ومعناه: لا إله إلا الله.) (20)

قال
علي القاري (1014 هـ)
:
(أقول: فابتدأ كلامه سبحانه وتعالى في الفاتحة بالحمد لله رب العالمين،
يشير إلى تقدير توحيد الربوبية المترتب عليه توحيد الألوهية المقتضي من الخلق تحقيق العبودية.) (21)
وغيرهم. اقتصرنا على من ذكرناهم اختصارًا.




(1) يعني الإيمان بأنه رب كل شيء وخالقه ومالكه ومدبره ورازقه وأنه المحيي والمييت وغير ذلك من صفات الربوبية.
(2) جامع البيان للطبري (ج13 ص375)
(3) جامع البيان (ج20 ص96) – تحقيق أحمد شاكر
(4) جامع البيان – وهو تفسير الطبري (ج13 ص496)
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ج4 ص446-447)
(6) جامع البيان (ج14 ص195)
(7) انظر تفسير الطبري (جامع البيان ج19 ص344)؛ وتفسير البغوي (معالم التنزيل ج6 ص111)
(8) جامع البيان للطبري (ج17 ص564)؛ ومعالم التنزيل للبغوي (ج6 ص111)
(9) جامع البيان (ج17 ص564)
(10) قال أبو منصور الأزهري: وأما كفر الذي يعطل الربوبيه وينكر الخالق - سبحانه وتعالى عما قالوا- فإنه يسمى دهريا وملحدا. (الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص381) تحقيق : د. محمد جبر الألفي)
(11) الإله معناه: المعبود.
(12) موطأ مالك (ج5 ص1129-1130)؛ مسند الإمام أحمد (ج25 ص19)
(13) مسند الإمام أحمد – تحقيق شعيب الأرنؤوط/ مؤسسة الرسالة (ج29 ص465)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(14) تعظيم قدر الصلاة لمحمد المروزي (ج1 ص85) و(ج2 ص702)
(15) جامع البيان للطبري (ج12 ص114)
(16) جامع البيان (ج2 ص746)
(17) شرح عقيدة أهل السنة والجماعة" (شرحه للعقيدة الطحاوية) للبابرتي- تحقيق عارف آيتكن – الطبعة الأولى – ص29.
(18) أي إثبات وجود الرب تبارك وتعالى. (من هامش الكتاب – التحقيق المذكور في صفحة المراجع)
(19) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية – ابن بطة العكبري، الكتاب الثالث: الرد على الجهمية (مجلد 2 ص172-173)
(20) الإنصاف للباقلاني (ص22 و33)
(21) منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر لعلي القاري (ص47)






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-09-2009, 12:00 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
  علي بن مليحان 
ılılı.][ غانمي ممــيز ][.ılılı

الصورة الرمزية علي بن مليحان

إحصائية العضو









آخر مواضيعي


علي بن مليحان غير متواجد حالياً


افتراضي

ابومحمدالبذالي...
شكراعلى الموضوع...
الله يجزاك خير...
بيض الله وجهك...






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-12-2009, 02:08 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
  بن زايد البذالي 
ılılı.][ غانمي بارز ][.ılılı

الصورة الرمزية بن زايد البذالي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


بن زايد البذالي غير متواجد حالياً


افتراضي

اشكرك اخي علي على التواصل






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-12-2009, 03:22 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
  الشافعي 
ılılı.][ غانمي بــارز ][.ılılı

الصورة الرمزية الشافعي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي


الشافعي غير متواجد حالياً


افتراضي

ابومحمدالبذالي دائما ادعوا الله واحمده على اني عرفتك وعاشرتك في يوم من الايام
واسال الله ان يجمعنا في جنان خلده امين بورك فيك اعترف اني تلميذ عندك تقبل مروري






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-12-2009, 04:11 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
 ابو الهيجات 
ılılı.][ غانمي جديد ][.ılılı
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


ابو الهيجات غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لك على الموضوع القيم








رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-12-2009, 04:16 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
  بن زايد البذالي 
ılılı.][ غانمي بارز ][.ılılı

الصورة الرمزية بن زايد البذالي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


بن زايد البذالي غير متواجد حالياً


افتراضي

أخي الكريم الشافعي

كم استفدت منك في الأيام الخوالي ولا أقول إلا ( التلميذ لا يتغلب على شيخه )

جزيت خيرا وزوجت بكرا






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-12-2009, 04:42 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
 شاعرالمليون 
ılılı.][ غانمي جديد ][.ılılı
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


شاعرالمليون غير متواجد حالياً


افتراضي

الله يجزاك خير عل الموضوع






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 06-12-2009, 06:27 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
  بن زايد البذالي 
ılılı.][ غانمي بارز ][.ılılı

الصورة الرمزية بن زايد البذالي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


بن زايد البذالي غير متواجد حالياً


افتراضي

شاعر المليون

شكرا على المرور والمشاركة






رد مع اقتباس
إضافة رد

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم


مواقع النشر (المفضلة)

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم


الكلمات الدلالية (Tags)
............أرجو, التثبيت, التوحيد, يضاده, سلسلة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أرقام هواتــف وايميــلات أهل العلــم في المملكة , , لاندكروز -::مجلس الشريعة الإسلامية::- 50 06-15-2013 03:36 PM
كيف ترتقي بنفسك وبمنتداك ..أرجو التثبيت؟؟ علي بن مليحان -:: المجـلس العــام ::- 0 02-03-2009 10:39 PM


الساعة الآن 12:10 PM.