الملاحظات

إضافة رد

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 08-06-2013, 03:04 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
  سالم بشير 
ılılı.][ غانمي جديد ][.ılılı
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


سالم بشير غير متواجد حالياً


افتراضي نبذة مختصرة في موضوع الأنساب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه نبذة كتبتها قبل حوالي عشر سنوات وتمت الإضافة عليها على فترات أخرى ، أنقلها لكم هنا للفائدة ، وواجهتني مشكلة في موضوع الحواشي لأن الموضوع كتب على الوورد ولكن حين نقله هنا جاءه خلل ، فأدرجته على علاته ، فعذرا عن هذا الخطأ غير المقصود ,
أقول :
طلب مني بعض الإخوة أن أكتب لهم نبذة مختصرة عن موضوع الأنساب وسبب ذلك أن الكثيرين من الجهلة بعلم الأنساب يقولون لهم كلاما لايصح ولا يثبت في علم الأنساب ولا يستطيعون رد هذا الكلام أو نقضه لقلة بضاعتهم بموضوع علم الأنساب.
وكما لا يخفى فأهل هذا العلم يدركون المغبة والصعوبة في الحديث حول هذا العلم لأنهم يخشون إغضاب الناس أو ذكر شيء يسيء لهم ، فيجبرون مع هذا الوضع إلى ذكر ما يلائم السائل ولا يغضبه ،مما جعل هذا العلم من العلوم الشائكة بحق.
وإني عازم بهذه الكلمة الالتزام بطرح الموضوع بطريقة علمية بحدود معرفتي وعلمي ولا أضمر من ورائها الإساءة لكائن من كان ، إنما هو طرح موضوعي ثائر رافض لفكرة الانسياق لأفكار موروثة متخلفة حقيقتها منقولات مشوشة مكذوبة لو نظرنا إليها بعين علمية منصفة سيتبين لنا إنها مثيرة للسخرية والازدراء تم استحداثها لظروف سياسية في عصر من العصور لخدمة بعض الساسة، وتم عليها تقييم الناس وجعلهم على طبقات ، وهي تقسيمات لا يقرها الدين ولا العقل ولا المنطق كما سيأتي بيانه ، وأطلب من كل مخالف العذر وفق معايير احترام الفكر والالتزام بحرية التعبير المكفولة لبتي آدم سواء للتعبير عن أفكارهم ، ومن ملك ردا مقنعا لما سنقول فنحن معه إن كان الحق في جانبه وإلا فهو ملزم إلى الانسياق لما سنورده في ثنايا سطورنا .
الناس، خاصتهم وعامتهم، مجمعون أن جميع الخلق يرجعون إلى آدم عليه السلام وأنهم تناسلوا منه فصاروا شعوبا وقبائل ، وهذه المقولة تم نسخها بالطوفان الذي حل بقوم نوح عليه السلام فأصبح الناس جميعهم من ذرية نوح من أبنائه حام وسام ويافث ، وتم تقسيمهم بأن سام أبو العرب وحام أبو الأفارقة والزنج ويافث أبو العجم وعلى هذا سار أهل النسب بكتبهم ، {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ }الصافات77
وههنا إشكال ذكره بعض أهل العلم بأن الناس غير محصورين في أبناء نوح هؤلاء فقط،لأن الآية تشير إلى معانٍ أخرى ، قال تعالى: فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {119} ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ{120} الشعراء.
قوله تعالى : { ومن معه } يدل على أن هناك مجموعات أخرى معه من غير أولاده ، وبهذا يُرد قول من قال بحصر أولاد نوح بالناجين من الطوفان بدليل نص القرآن ، ويضاف إلى هذا قول بعض أهل العلم أن الطوفان لم يشمل جميع الأرض ، فقد ذكر بعض العلماء أن الطوفان انحصر في مكان محدد في الأرض وليس كلها ، والأرض بها أناس آخرين لم يطلهم الطوفان الذي أغرق الله به قوم نوح عليه السلام.
من المعارف السائرة بين الناس دون تحقيق ، تقسيمهم العرب إلى جذمي قحطان وعدنان ،ومنهم من يضع قضاعة جذما ثالثا ومنهم من يدخلها في أحد الجذمين ، ولاغبار على ذلك ، بل المشكلة أن الكثيرين منهم بما فيهم أناس تصدروا الكتابة بموضوع الأنساب إلا أنهم لا يدرون حقيقة العلاقة التي تربط بين عدنان وقحطان وهل هما أَخَوان ؟ أو أبناء عمومة؟ وهل عصرهما واحد ؟ أم بينهما قرون ؟ ، هذا الأمر قليل من الناس يعرفه ، وليت شعري كيف يتحدث في الأنساب من لا يملك جوابا لهذا السؤال الذي يفترض أن يكون من العلوم المعلومة بالضرورة عند المتكلمين بموضوع الأنساب ، وللعلماء في جواب هذا السؤال أجوبة تشرق وتغرب ،جلها تكهنات وتوقعات تناقلها الرواة عبر قرون سبقت عصر التدوين ، واليقين فيها محال من كل وجه ،أغلبها أقوال مأخوذة من التوراة.
للدلالة على صحة هذا المذهب سنأخذ بعض المقتطفات من كتب النسب العربية والتي تناولت هذه المسألة ، ذكر ابن عبد البر في كتابه الإنباه على قبائل الرواة :اختلف النسابون جميعا في نسبة قحطان على ثلاث مقالات تفرق أهل كل مقالة منها على ثلاث مقالات... ، طائفة نسبته إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ،وطائفة نسبته إلى أرم بن سام بن نوح ،وطائفة نسبته إلى عابر بن شالخ بن سام بن نوح عليه السلام ، وطائفة نسبته إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ولكل طائفة من هؤلاء ثلاث أقوال فيما ذهبوا إليه لاجزم فيها على الصحيح.
وروي عن محمد بن سلام أن العرب ثلاث جراثيم نزار واليمن وقضاعة ،وذكر أن العرب وجميع أهل العلم بالنسب أجمعوا على أن اللباب والصريح من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ربيعة ومضر ابنا نزار بن معد بن عدنان لاخلاف في ذلك ، ويذكر ابن خلدون اتفاق أهل النسب على أن عدنان من ولد إسماعيل واختلافهم في انتساب قحطان إلى إسماعيل وانتساب قضاعة إلى عدنان أو قحطان .

الأمر المهم في موضوع الأنساب أن نعرف المصادر والمراجع التي أخذ منها العرب علم النسب فبذلك يكون الأمر واضحا جليا .
قال صاحب كتاب تاريخ العرب القديم :
لقد أبدى العلماء تحفظات شديدة على نظرية الأنساب وشكّوا في صحتها إذ ليس هناك من الأدلة العلمية الحاسمة مايثبت صحة هذا التقسيم الذي جاءت به أو ما يدعو إلى الجزم ببطلانها ،والانتقادات التي وجهوها إليها كثيرة إذ عثروا على أدلة تناقض ماجاء في التقسيم ، منها على سبيل المثال:
إن النسابين العرب قد بينوا أن سبأ هو حفيد قحطان جد عرب الجنوب ، بينما يورد العلماء أدلة تشير إلى أن السبئيين كانوا في أول أمرهم يقطنون في شمال شبه جزيرة العرب ثم هاجروا إلى جنوبها واستقروا في أرض اليمن أقاموا حضارتهم المعروفة في التاريخ ، خلافا لحركة الهجرة التي كانت تدفع القبائل العربية الجنوبية نحو الشمال، بحيث شوهد العديد منها منتشرا في جهات الحجاز ونجد والبحرين عند ظهور الإسلام.
أما الانتقاد الشديد فهو الذي تناول مسألة قسمة العرب إلى جدين كبيرين: قحطان وعدنان ، وقد أوضح العلماء أن هذا التقسيم يبدو ضعيفا لأسباب عديدة منها:
كون القرآن لم يشر إشارة بآية إلى هذين الجدين ، لا بل خاطب العرب المسلمين بكونهم من نسل إسماعيل بن إبراهيم ، ومنها أن الحروب التي وقعت بين علي ومعاوية ليس فيها أية إشارة إلى قحطانية وعدنانية ، وكذلك بالنسبة لما فعله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عندما نظم جداول العطاء على أساس القبائل ومن ألحق بها ، دون أن يكون ثمة إشارة ما إلى هذا التقسيم ، والواقع أنه لم يكن لمفهوم (يمن) و ( يمنية) مدلوله الذي توسع في العصر الأموي ، وهذا مايقلل من أهمية دعوى النسابين بانقسام العرب منذ القديم إلى أصلين قحطاني وعدناني.
ثم إن شكا وغموضا يكتنف كلا من قحطان وعدنان ، وحتى نزار حفيد عدنان ، فالعلماء يقولون إن أهل الكتاب من العبرانيين هم الأصل في ذيوع هذا التقسيم بين العرب ، لاسيما وأن الأنساب دونت بعد أواخر القرن الثاني للهجرة بعد أن كانت الروايات الإسرائيلية هي الشائعة بين المسلمين ، سيما بين رواة اليمن ، واليمنيون كان بينهم وبين الشماليين منازعات وعداوات تعود إلى ماقبل الإسلام ...لكن ظهور الإسلام سجل رجحانا لكفة الشماليين على الجنوبيين ، فأراد هؤلاء أن يعيدوا شيئا من التوازن في المفاضلة وحاولوا أن يضفوا على أصلهم رواء زاهيا ، فاستغلوا ما أشيع من قصص وروايات إسرائيلية ليجعلوا من اليمنيين نسلا لقحطان العربي القح أصلا وكونهم أصل العرب بينما جعلوا الشماليين في المنزلة الثانية بل الثالثة في سلم طبقات العرب ، بوصفهم دخلاء على العروبة ( مستعربون) ، والعالم نولدكه هو أول من شك من المستشرقين في هذا النسب العام وأول من نبه إلى اثر اليمنيين في وضعه...
أما الشك الذي يكتنف الجدين الكبيرين فهو نابع من كونهما لم يعرفا في الجاهلية على نحو واضح ، والقرآن لم يذكر أيا منهما ، كما أن اسمهما لم يذكر في الشعر الجاهلي إلا نادرا... ص 60

ومن الأشياء التي ذكرها أن نظرية الأنساب العربية مخالفة للحقائق الثابتة علميا وأن الحقائق العلمية أثبتت أن هذا النظام لم يعرف في شبه الجزيرة العربية إلا بعد مرور العرب في دورة النظام التوتمي الذي يجعل النسب في الأمهات ص 61 ،وأشار إلى انتقاد هام وجهه العلماء لنظرية الأنساب مفادة أن المحالفات والمؤخاة ورابطة الجوار قد تؤدي إلى نشوء أنساب مشتركة هي في الأصل غير مشتركة ، فإذا انقضمت عرى التحالف أو انقلب حسن الجوار إلى عداء تنفصم على أثره رابطة النسب ، وإذا علمنا أن القبائل العربية كانت في نزاع دائم فيما بينها ، وأن كل فريق من الفرقاء المتحاربين كان يلجأ إلى عقد المحالفات ليواجه بها أحلافا تعقد في الجانب الآخر ، وأن هذه المحالفات قد تنقلب أحيانا فتخرج منها بعض القبائل لتنضم إلى الجهة المقابلة ، ادركنا احتمال مايطرأ من التغيير على أنساب القبائل ، هذا إلى أن القبائل المتحدة قد تنسى أسماءها الأصلية وشخصيتها بمرور الزمن وتعاقب الأجيال وتندمج في اسم القبيلة الأقوى التي تنضوي إليها ، فيزعم أفراد القبائل المندمجة فيما بعد أنهم ينحدرون من أب واحد أو جد واحد ، بينما يكونون في الواقع منحدرين من آباء وأجداد متعددين ومختلفين . ص 62
وقال جرجي زيدان :
مابرح تاريخ العرب قبل الإسلام مطلب القراء وعقبة الكتاب من مصدر الإسلام إلى الآن ، وقد حال سقمه وغموضه دون إيفائه حقه ، ويظهر مقدار ذلك الغموض على الخصوص لمن يتوخى التحقيق والضبط ، أما غير المحقق فإنما يهمه جمع مايقال على علاته ،لايبالي بما فيه من التناقض أو التضارب لو خالف المنقول والمعقول، ذلك كان شأن أكثر الذين تطرقوا هذا الموضوع من أول عهد التدوين في اللغة العربية ، على أننا لانعرف من مئات المؤرخين وأصحاب الأخبار في أثناء التمدن الإسلامي واحدا أفرد كتابا خاصا في هذا الموضوع ، وسنبين ذلك مفصلا في التمهيد الذي يلي هذه المقدمة.
فبقى هذا التاريخ إلى أمد بعيد مجموع غرائب وخرافات ومبالغات ، تتناقلها الأجيال بلا تحقيق ولا تمحيص ، ولاتزداد بالنقل إلا اضطرابا وإبهاما ، وقد زادت في أثناء العصور الوسطى تلبكا ، على أثر انحطاط شأن العرب وذهاب دولتهم ، إذ أرادوا ستر ضعفهم بما يروى عن أجدادهم ، فعمدوا إلى التفاخر بأسلافهم الفاتحين وماكانوا عليه من المناقب العربية ، فزادوا أخبارهم مبالغة أوجمعوها وأكثروا منها بلا تعديل و لاضبط ، فغلبت الأوهام فيها على الحقائق ، وذهب الصحيح منها بجريرة الفاسد ، والقوم في أثناء تلك الظلمة مقيدو الفكر واللسان ، إنما ينقلون مايسمعونه لايلتفتون يمنة ولايسرة ، وإذا أعملوا فكرتهم فلا يتجاوزون بها قيود التقليد اللتي استرقت أفكارهم وقطعت ألسنتهم على غير قياس أو برهان ، إلا النزر اليسير من المفكرين.

أما في كتب الأنساب العربية فيما بعد الإسلام فهي متشابهة إلى حد بعيد ، فعلى سبيل المثال كتاب أبي سعيد المغربي ينقل عنه أهل الأنساب القدماء كثيرا ، وهو كتاب في حكم المفقودات من الكتب العربية ، لكننا اطلعنا على جوانب منه بما نقله عنه علماء النسب في كتبهم .
أبو سعيد المغربي هذا كان مهمندارا في دار الضيافة عند الخليفة ، وكانت مهمته استقبال وفود الأعراب الوافدة إلى الخليفة بالهدايا والعطايا فكان هو القائم بأعمال ضيافتهم حتى ذهابهم ، وكان يدون المعلومات التي يأخذها عنهم فيسألهم عن أماكن تواجدهم وعمن حولهم من القبائل وما إلى ذلك من معلومات ، وقد أشار بعض الباحثين المتأخرين - عبدالرحمن السويداء - أن سجلات المغربي فيها من الهنات ما فيها ، أولها أن هذه الوفود لم تشمل جميع القبائل العربية إذ هناك قبائل لم ترسل وفودا إلى الخليفة لأسباب كثيرة يصعب حصرها في هذه العجالة منها البعد والانشغال بالعيش وعزة النفس عن الملوك وغيرها ، وعلى هذا فلن تكون ضمن سجلات المغربي ، وثانيها أن المعلومات التي يستسقيها المغربي من هذه الوفود لاتمثل الحقيقة الكاملة فقد تكون بين القبائل الوافدة والأخرى عداوات تفضي إلى ذكرها بالسوء أو عدم ذكرها بتاتا وههنا معضلة جديرة بالاطلاع .
يضاف أن المغربي لم نسمع له ذكرا بأنه زار الجزيرة العربية بصفتها مهد العروبة ولم يتحقق من ساكنيها ، شأنه في ذلك شأن الإمام ابن حزم الأندلسي فقد ذكروا أنه لم يزر جزيرة العرب حتى للحج وهذا لايعيبه دون شك لكنه يعيب من اعتمد عليه دون النظر إلى المسألة من كل جوانبها ، في حين نجد المؤرخ النسابة الهمداني في كتابه (صفة جزيرة العرب) ذكر جزيرة العرب بالتفصيل في زمانه ، وكذلك المرويات المنقولة عن أبي علي الهجري ، فيها نقل رائد ليس له مثيل إلا النزر اليسير عند غيره.
كثير ممن كتبوا عن تاريخ وأنساب جزيرة العرب اغفلوا جوانب مهمة من مسألة فقه الأنساب ، ويكفي أن نعلم بأن جزيرة العرب مرت بقرون كثيرة خلت من التدوين واختلطت فيها الأمور فوصلت إلى مقام لايجعلنا نطمئن لكثير من المنقولات التي لا تصمد أمام التحقيق ، فالجزم بالنسب عند بعض المؤلفين والكتاب قد يوصل القارئ في كثير من الأحيان إلى درجة الضحك ، وكيف نسلم إلى شخص يذكر سلسلة نسبه إلى آدم وكأنه وحي نزل إليه من السماء! والعرب مختلفون على مادون عدنان!
جزيرة العرب مرت بعصور مظلمة لم يختفي بها علم الأنساب فحسب ، بل غار عنها الدين ولم يعد للدين أي ذكر إذ الناس بين ناهب ومنهوب وأسباب الحياة قد تتغير بين عشية و ضحاها ، فحينما ابتدأ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه لله دعوته في جزيرة العرب ، كان الناس حينها يعبدون الأشجار والأحجار لتقربهم إلى الله زلفى فيما زعموا !، تماما كالجاهلية الأولى ، بل إن الجاهلية الأولى خير منهم ، وقد أشار الإمام إلى ذلك في كتابه التوحيد ، وتكفي نظرة في كتاب حسين ابن غنام وهو المؤرخ المعاصر لابن عبدالوهاب لنعرف وصف جزيرة العرب في وقتهما ، ومن المعلوم أن المؤرخ الثقة كابن غنام حينما يصف حالة هو من المعاصرين لها يعد بذلك أرسخ وأقوى حجة من غيره ولا خلاف أن العيان ليس كالخبر! .
كتاب ابن غنام والمكون من جزأين ، الأول لغزوات الشيخ ومراسلاته مع العلماء والأمراء والعامة والآخر لغزوات الشيخ واستعمال القوة في فرض دعوته التي تعتبر إحياء لمعالم الدين المندرسة وليست دعوى جديدة كما يظن البعض .
أعود فأقول: كتابه هذا أعاد بعض الناس إلى الجاهلية لأنه في نظرهم يكفر آباءهم وأجدادهم ويصفهم في أكثر من موضع بالمنافقين والمشركين وأعداء المسلمين وما إلى ذلك من الأوصاف وقد ذكر قتلى مشاهيرهم في ثنايا الكتاب ،لكنهم يكرهون هذه الأوصاف لدوافع غير موضوعية ، فجاء كرههم للكتاب لأنه يمس تاريخهم بسوء حسب تصورهم الضيق ، حتى أن أحد الدكاترة وصف هذا التاريخ بأنه أعور يرى بعين واحدة ، وحجته في ذلك أن المؤرخ ابن غنام ذكر حجج الإمام وأسبابه لمحاربة بعض المدن الموصوفة بالعلم إلا أننا لا نعلم وجهة نظر أهل ذلك القطاع الذين حاربهم ابن عبدالوهاب لتتضح الصورة أمامنا بشكلها الكامل ، ولو سلمنا جدلا بأن هذا القول قريب من الصواب إلا أنه تشكيك مبطن أو رمي بالقصور لكتاب ابن غنام وإن لم يصرح الكاتب بذلك .
العصور التي سبقت عصر ابن عبدالوهاب تسمى عند المحققين بالعصور المظلمة ، ذلك أن حالها إلى الظلام أقرب منه إلى النور من كل وجه ، لما اختصت به تلك الفترة من انتشار للجهل والشركيات وخلوها من العلماء حتى أن العلماء المعاصرين لهم لم ينكروا عل الناس ماهم فيه بسبب انتشار هذا الوباء بشكل يحمل على اليأس عند الكثيرين من العلماء ، فالصنعاني – مثلا – كان معاصرا لدعوة الشيخ وقد أقر بما قام به الشيخ لعلمه بحقيقة هذه الدعوة وأصولها ، هذا طبعا إذا غضضنا الطرف عن مسألة أن دعوة الشيخ تعد خروجا على الدولة العثمانية كونها صاحبة الحكم على الأرض التي بدأ منها الشيخ في دعوته ، وهو رأي أُثير عند بعض الناقدين.
وقد قرأت من وصف الإمام السيوطي صاحب المصنفات الوافرة بأنه (عالم العصور المظلمة) ربما لم يعاصره أحد من العلماء الربانيين ، والله تعالى أعلم.
في 23 فبراير 2007 كتب أستاذنا الحبيب وشيخنا الأديب راشد بن عساكر مقالا في صحيفة الرياض بعنوان : خدعوك فقالوا نجد والشرك ،أنكر وجود الشرك في عصر الإمام محمد بن عبدالوهاب وختم مقاله بقوله : ستجد أن خدعة نجد والشرك ما هي إلا خرافة ولم تعد اليوم قابلة للتصديق .

ثم رد عليه بعدها بعض العلماء وطلبة العلم وعلى رأسهم الشيخ عَبْد العزيز بن فيصل الرَّاجحي بمقال نشره تحت عنوان : مقالتك (بلاء) تريد ترويجه كالذي يستر الشمس بكفّه! ، ولسان حال مقال يقول: نَجْدٌ والشِّرك رُغْمَ أنفِك !


أردفه الأستاذ بن عساكر بتوضيح للمقصود ، والمقالان موجودان على الانترنت لمن أراد الإطلاع عليهما.

أعود إلى جانب تاريخي آخر كتبته د. ميمونة خليفة الصباح في مقال نشر في جريدة الوطن الكويتية بتاريخ الاثنين 9/12/2002:
من المؤسف حقا أن يكون تاريخ تأسيس الكويت بهذا القرب منا وهذه الحداثة بحيث لا يبتعد عنا سوى قرابة الأربعة قرون وتحيط بتحديده الشكوك، مما يجعلنا عاجزين عن الجزم بتاريخ مؤكد لوصول العتوب إلى الكويت واستقرارهم فيها، وتأسيسهم لمدينتهم ومبايعتهم لزعيم لهم منهم، ولا شك أن ذلك القصور جاء نتيجة لعدم العناية بحفظ أصولنا التاريخية ثم عدم الاهتمام بملاحقتها وجمعها.اهـ
وبالنسبة لموضوع العتوب فقد صدر كتابان تضمنا بعض البحوث الرائدة الماتعة عن تاريخ هجرة العتوب وما يكتنفها من غموض ، الأول (قبيلة آل بني علي العتوب في الماضي والحاضر ، لعبدالله بن حسين آل بن علي ، طبع في دمشق 2003م والثاني كتاب(لمحات من تاريخ قبيلة آل بن علي ، لجاسم محمد السلامة ، طبع في الكويت 2004م ، وفي هذين الكتابين معلومات تخالف الكثير مما عرفناه في الكتب التاريخية الكلاسيكية ،وهذه نقطة إيجابية في تحرر البحث التاريخي في زمننا المعاصر ، لأن النقد الموضوعي التاريخي لا يسيء إلى الناس والرموز بقدر مايحمل بين طياته من معلومات تخدم الباحثين وطالبي الحقائق.
وقبل الولوج إلى لجة الموضوع ،أريد أن أكتب عن مسألة أرى أن التعريج عليها مطلوب ،وهي مسألة العرب والعروبة ، والحديث عن هذه القضية يتطلب من الكاتب والقارئ أن يتجرد من كل القيود والنزعات التي تعلمها ونشأ عليها وأن ينظر إليها بعين المنصف الحق والطالب للحقيقة الصرفة ،لأننا دائما وللأسف نتكلم عن هذه المسألة ونحن متأبطين أسلحة الدفاع المسبق وهذه بلا شك نتيجة طبيعية لأنها من مخلفات الواقع الذي نعيشه وكأننا نعلن عدم التحقيق به والنظر إلى نتائجه بنظرة موضوعية نصل بها إلى قناعات مؤكدة ونتائج قطعية ،وهذا قيد عائق يمنع فتح المجال أمام الكتابة الحرة وسبل الإقناع والتفكير ، ولا مراء أن دعم سيادة العلم والتجرد من كل الجواذب هو الوقود لمسيرة البحث الصادق الذي يؤدي بالتالي إلى نتيجة نقية وحقيقة مسلمة ، وهذا هو طريق العلم الحق .
اشتقاق كلمة : عرب.
يُشكِل على كثيرين تفسير مفهوم كلمة عرب ، والذي تعلمناه في مدارسنا وأخذناه في حقل ثقافتنا العامة بكل وسائلها أن العربية نسب وعرق وأن أهلها منحدرون من سلالة واحدة وأن هذه السلالة تفرعت إلى فروع تعود كلها على افتراق شعوبها إلى جذر العرب الجامع.
والحق الذي لاريب فيه أن العربية ما هي إلا لسان نطقت به تلك الجموع فتسمت به ونسبت إليه ،واللسان العربي كان قد عُرف قبل نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، وجاء في القرآن من سورة يوسف : (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) أي تفقهون قوله ، ولو لم يكن العرب على علم ودراية بفنون الخطاب القرآني لما امتن الله تعالى أنه أنزله عليهم بلغتهم التي يعرفونها قبل نزول القرآن ، قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }سبأ28 فدخل في هذا العرب والعجم والبيض والسود والبدو والحضر ، ولفظ العجم يطلق على عموم غير المتكلمين باللسان العربي على افتراق دولهم في الدنيا ،وإن تكلم باللغة العربية وأصبحت من صميم لغته فقد خرج من العجمة إلى الفصاحة.
والمعنى هنا أنه لا يوجد قوم يقال لهم العرب على أنهم ينتسبون إلى جد اسمه عرب أو من مشتقات هذا الاسم ، بل المقصود أنهم قوم لسانهم عربي فنسبوا إليه ، وقولنا الوطن العربي نعني به وطن يسكنه أناس يتكلمون اللسان العربي.
وماعدا ذلك فدعوى طائفية عرقية ،أخذت نصيبا من الانتشار على أرض الواقع على مر الأزمان حتى قبلها الناس وأصبحت من عقائدهم العامة ،كان الساسة في حاجة إليها لربط هذه الجموع برابطة القومية ليسهل اقتيادها و التحكم بها ، إلا أن مفهوم الدولة الحديثة و المجتمع المدني والذي هو مفهوم بُنية العلم البينة ، يحتم علينا أن ننبذ هذا التقسيم الذي لا يستند إلى حقيقة علمية ،وأن نركن إلى مفهوم الإنسانية والمواطنة وفق قواعد الإسلام السمحة ، نأخذ ما لنا ونعطي ماعلينا.
بعض دعاة الإسلام لا يزال يخاطب الشعوب العربية على أنها خير أمة أخرجت للناس ، وهذا عند إعمال الفكر أمر شنيع وخطأ كبير ،ومن المفارقات أن مطلقي هذه الأقوال كثيرا ما يتندرون باليهود في قولهم بأنهم شعب الله المختار، وفي المقابل يزعمون بأننا خير أمة أخرجت للناس! ، وقد جاء في القرآن الكريم : {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة 47
ولا فرق بين الأمرين كما هو واضح ، الإشكال بالموضوع أن المقصود بالأمة شمولية الإسلام بكل أتباعه ،إذ كل من دخل الإسلام إنما هو مشمول بهذه الأمة وليس حصرا على عرق أو جنس.
وإذا كان المشهور أن اليهودية دين عرقي يجمع اليهود برابطة الدم من جهة الأم ، فهذا يعني احتكار اليهودية في فئة من الناس لا يمكن لغيرهم الدخول إليهم ، في حين أن الإسلام دين عقدي يدخله كل من نطق الشهادتين مهما كان جنسه أو لونه أو البقعة التي يسكنها في أصقاع الأرض، وهي شمولية مطلقة تشمل كل ساكن على وجه الأرض فلا قيود تمنعه من دخول الإسلام حين إقراره بالشهادتين والعمل الشرعي بمقتضاهما.
وهذه نبذة عن تواريخ نجد لتتضح الصورة قبل بسط الكلام وتفصيله:
كتابة التاريخ في نجد:-
1- الشيخ أحمد بن محمد بن بسام ت 1040هـ 1631م ، سجل بها بعض الحوادث الواقعة بين عامي 1015هـ - 1039هـ كما ذكر ابن عيسى ،وذكر الشيخ عثمان بن عبدالعزيز بن منصور التميمي ت 1282هـ الذي نسخ عددا من تواريخ أهل نجد الذين عاشوا خلال القرن الثاني عشر الهجري مثل تاريخ محمد بن يوسف وتاريخ محمد بن ربيعة وتاريخ حمد المنقور وتاريخ محمد بن عباد، أن تاريخي محمد بن ربيعة ومحمد بن عباد كانا ذيلين على تاريخ ابن بسام ،كما نص الشيخ احمد بن محمد المنقور ت1125هـ في تاريخه على نقله من تاريخ احمد بن بسام ، نقلا عن مقدمة الجهني على تاريخ بن يوسف ص 38.
تاريخ ابن بسام هذا ، لم يصل إلينا مستقلا ، إنما وصلت إلينا إشارات منه ونقول في مدونات المؤرخين النجديين الذين جاءوا بعده ، ذكر الشيخ عبدالله البسام أنه اطلع عليه (في كتابه علماء نجد) كما ذكر الدكتور عبدالله العثيمين في تحقيقه لكتاب السحب الوابلة أن الدكتور عبدالله بن صالح العثيمين أطلعه على ذلك التاريخ – ص38 مقدمة الجهني لتاريخ بن يوسف.
تاريخ ابن بسام يعتبر أول محاولة للتدوين التاريخي فيما هو معروف.
2- تاريخ أحمد بن حمد المنقور ت 1125هـ - 1713م (الفاخري)
يحوي على تاريخ من سنة 1011-1123هـ (الجزء المنشور منه)
النسخة التي اعتمد عليها د.عبدالعزيز الخويطر الفترة من 1047هـ-1123هـ ، أما نسخة عثمان بن منصور التي نقلها عن خط المنقور نفسه وصلت إلينا بخط عبدالله السلمان فتغطي الفترة 1011-1123هـ ، انظر تاريخ ابن يوسف ص 39.
3- تاريخ ابن ربيعة - محمد بن ربيعة العوسجي الدوسري ( من أهل ثادق) 1065هـ -1158هـ .
تاريخه من 948هـ-1148هـ
4- تاريخ ابن يوسف / محمد بن يوسف من آل يوسف أهل أشيقر ، لايعر تاريخ ولادته ولا وفاته ، انظر مقدمة تاريخه ص51
إلا أن روايته للأخبار تدل على أنه عاصر فترة 1135هـ وقد توقف بتاريخه عند سنة 1173هـ في منتصف رجب ، وقد بدأ تاريخه من سنة 948هـ وتاريخه أربع صفحات في كل صفحة 26 سطر.
الشيخ عبدالله بن محمد بن ذهلان كان الشيخ المنقور وابن ربيعة يدرسان لديه وهو من السحوب الذين يرجعون بنسبهم إلى زعب أو إلى بني خالد على خلاف بين النسابة. ص7 مقدمة تاريخ ابن ربيعة للشبل.
5- تاريخ ابن عباد / محمد بن حمد بن عباد العوسجي البدراني الدوسري ت 1175هـ.
تاريخه سبع صفحات ونصف تبدأ حوادثها بسنة 1101-1175هـ ، ترجم له الشبل ص42 في مقدمة تاريخ الفاخري.
6- حسين بن غنام (معاصر لمحمد بن عبدالوهاب) تبدأ حوادثه بعام 1157هـ -1212هـ .
7- محمد بن علي بن سلوم
اشتهر بعلم الفرائض ، ولا يُعرف عن تاريخه شيء ، فهو مفقود وقد نقل عنه ابن بشر وذكر صاحب كتاب السحب الوابلة كتابا له (جزء من منقاب تميم وأنسابها) ويعتبر ابن سلوم من الفريق المعارض لدعوة الامام محمد بن عبدالوهاب ولعل هذا من بين الأسباب التي أدت إلى عدم انتشاره ولا يزال في عداد المفقودات. تاريخ الفاخري 46
وكذلك من أعداء الدعوة داود بن سليمان بن جرجيس وقد درس عثمان بن منصور من آل حسين من النواصر من تميم عليهم وله مؤلفات كثيرة. عن مقدمة ابن ربيعة ص18
8- حمد بن محمد بن لعبون (من علماء سدير) ت 1255هـ
كتبه استجابة لطلب ضاحي بن عون التاجر النجدي المشهور في بمبي ليبين فيه نسب أسرته آل مدلج.
9- محمد بن عمر الفاخري 1186هـ -1277هـ (بلدة التويم)
بدأ بذكر عام 850هـ-1288هـ.
9-حسين بن غنام ت1225هـ
يعتبر كتابه المصدر الأول لبيان حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب
انتهى في تدوينه إلى سنة 1212هـ ، طبع كتابه تحت اسم (تاريخ نجد)
10-عثمان بن بشر النجدي 1210هـ- 1290هـ
كتب تاريخه (عنوان المجد في تاريخ نجد) من سنة 1157هـ إلى حوادث سنة 1268هـ ، عول على تاريخ ابن غنام لكنه لم يشر إليه ولم يذكر فضل السبق للشيخ بن غنام – مقدمة تاريخ حوادث ابن عيسى للجاسر.
وقال الجاسر لقد اغفل ابن بشر ذكر تاريخ ابن غنام وهو أهم مصدر اعتمد عليه ، فجاء ابن عيسى فأهمل ذكر تاريخ ابن بشر وهو من أهم مصادره ( مقدمة تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى ص9 بقلم حمد الجاسر.
وممن اشارت المصادر إلى تدوينهم حوادث تاريخية من النجديين خلال القرن الثاني عشر (الثامن عشر ميلادي) الشيخ عبدالله بن أحمد بن عضيب ت1161هـ -1748م والشيخ راشد بن محمد بن خنين ت 1220 هـ - 1805م ، لكن تدويناتهما لم تصل إلينا.
مقدمة تاريخ بن يوسف للجهني ص 43

ذكر الشيخ حمد الجاسر في مقدمته لكتاب (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد) لابن عيسى إشارة لكتاب بلاد العرب لابن عيسى والمخطوط سنة 1313هـ الواقع ضمن مجموع يملكه الشيخ محمد بن حمد بن فارس الذي كان والده الشيخ حمد صاحب بيت المال في أول عهد الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل ، حيث قال مانصه: ويظهر أن ذلك المجموع نقل من كتب الشيخ إبراهيم – بعد وفاته إلى الرياض- إذ جرت العادة بأن العالم في نجد إذا توفي تنقل كتبه إلى الرياض ،إذ هي مقر العلماء الذين يعرفون قيمتها ويقدرونها وقد يكون من بينها مالايصلح للتداول مما يؤثر في العقيدة أو الأخلاق فيجري منعه. ص13.

قال الجاسر: وقد أعاره الشيخ محمد بن فارس للأستاذ رشدي ملحس رحمه الله فدفعه إلى من أخرج له عدة صور وصلت إلينا إحداها فطبعنا عنها هذا الكتاب.
الطبعة الأولى ـ دار اليمامة ـ عام 1966م.
وذكر نقولا زيادة في كتابه (عربيات ـ حضارة ولغة) نقلا عن بكري شيخ أمين عن الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية مانصه: أما المكتبات فإن العادة التي سار عليها حكام نجد أن العالم إذا توفي أحضرت كتبه إلى الرياض ليطلع عليها العلماء ، لأن طلبة العلم الذين يدركون قيمة الكتب أكثرهم في هذه المدينة ، ولهذا اجتمع لدى العلماء عدد كبير من الكتب ، فأصبح لدى الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ مكتبة غنية بنوادر المخطوطات ومثله امكتبة الشيخ محمد بن عبداللطيف آل الشيخ إلا أنها أضخم منها وأكثر عددا ، ومكتبة الشيخ حمد بن فارس ومكتبة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وغيرهم من العلماء. اهـ ص79

- استولى العثمانيون على بلاد الشام ومصر عام 922هـ-923هـ مقدمة تاريخ ابن ربيعة ص28 نقلا عن ابن إياس والعصامي.
- تاريخ سيطرة العثمانيين على البصرة في 21 شوال 952هـ وهناك من أرخه في 953هـ الوهبي ص 121
- قيام حملة البرتغاليين على القطيف عام 957هـ كانت موجهة إلى الوجود العثماني في القطيف مما يعني تواجدهم بها قبل هذا التاريخ ص121 الوهبي – بنو خالد.
مشكلة تاريخ نجد أنه إلى يومنا هذا بين شد وجذب بين بعض الأطراف ، وكل يرد هذا التاريخ من وجهة نظره ، والمؤسف أن بعض هؤلاء ينظر إلى التاريخ بنظرة عرقية عصبية ويترك أمر الموضوعية والتحقيق وكأنه لا يعنيه ،وإذا استبشرنا ببعض دراسات الأكاديميين خيرا فوجئنا بعدم طهارتها من العضال المشار إليه ، وعلى سبيل المثال فالدراسة التي قام بها الدكتور محمد بن عبدالرحمن السليمان في كتابه (الأحوال السياسية في القصيم ) قال ما نصه : ( المصادر الرئيسية لتاريخ نجد لا يمكن اعتبارها وحدها مصادر رئيسية لموضوع البحث، فابن غنام وابن بشر في فترات تاريخيهما يعبران عن وجهة نظر أحد أطراف النزاع أو الخلاف في فترة البحث، ولابد من معرفة وجهة نظر الآخر على حقيقتها ليمكن بعد ذلك الخروج بنظرة متكاملة وعادلة عن دراسة جانب ما في فترة البحث وكذا الحال مع ابن عيسى وابن ناصر وغيرهما) اهـ
و علق ابن عقيل : يعبر مؤرخو نجد- من أمثال ابن غنام وابن بشر وابن عيسى ـ عن حادثة1196هـ بالردة ونقض البيعة،لكن الدكتور السليمان ، تبعا لسماحة الشيخ محمد ابن مانع رحمه الله- يشكك في الردة والنقض.
عن كتاب/ مسائل من تاريخ الجزيرة العربية

الحادثة التي أشار إليها عام 1196هـ هذا نصها عند ابن غنام :
وفي سنة 1196هـ
في هذه السنة ارتد أهل القصيم جميعا إلا أهل بريدة والرس والتنومة ونقضوا العهد وأجمعوا على قتل من في بلادهم من المسلمين ثم أرسلوا إلى سعدون بن عريعر يعلمونه بما أزمعوا عليه ويستعينونه فسر بذلك وخيل إليه أن الفرصة واتته لينتقم من المسلمين ، فسار بأتباعه وبمن انضم اليه يريد نجدة أهل القصيم المرتدين فلما اقترب من ديارهم وعلموا به شجعهم ذلك على تنفيذ ماكانوا قد عزموا عليه من أن يقتل أهل كل بلدة بمن فيها من المسلمين ...

ومما لاشك فيه منطقيا أن التشكيك بعدم وقوع الردة إنما هو تشكيك بصدق تلك الروايات وبالتالي نجد أنفسنا في مواجهة مع مسألة صدق قائليها الذين عاصروا تلك الأحداث .
إطلاق صفة المرتدين على أهل القصيم غير مقبول عند المعترضين حتى لو كانت من ثقة ثبت كابن غنام رحمه الله ،وإشارة الدكتور السلمان بأن التاريخ لا يكتمل إلا بمعرفة وجهة نظر الطرف الآخر فيها نظر لأن تواريخنا كلها آخذة عل هذا النهج والتركيز على هذا الأمر يقتضي نسفها بأكملها ويدعو إلى عدم الاطمئنان لما جاء فيها ،وأصحاب تلك النظرات تجاهلوا أن العقل هو الوجود التاريخي بذاته وأنه لا ينفك عنه.
وهذا ما يفسر تجاهل الاعتماد على تاريخ ابن غنام في تاريخ الجزيرة العربية كمصدر موثوق صحيح بما جرى في تلك الفترة ليدرس في المناهج والمعاهد والجامعات ، وسبب تجاهله إنما جاء بسبب إطلاقه صفة : المشرك والمرتد والكافر وعدو المسلمين في مواقع كثيرة من ثنايا كتابه ،وهؤلاء لم يعجبهم قوله عن مدنهم وقبائلهم ووصفهم بأنهم مشركين أو مرتدين فناصبوه العداء في حين أنه ثقة ثبت عاصر دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وكتبها كما يراها وكما عاصرها، ولو كان في مقدورهم حذف تاريخه برمته لفعلوا ،لأنه نظرتهم إلى تاريخ ابن غنام مبنية على أسس طائفية وقبلية ليس للموضوعية مكان فيها مكان ، لأن قوله وقُتِل من المشركين فلان بن فلان أو حاربت جيوش المسلمين حصون المشركين في بلدة كذا... لا تتقلبها عقولهم العنصرية ، وهذه النظرة تشبه إلى حد بعيد نظرة أولئك الذين قالوا بإسلام أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه شق عليهم أن يكون عم الرسول الذي آواه ودافع عنه طوال حياته في عداد المشركين مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام كما ذكر مسلم في صحيحه من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ » ، وفي صحيح مسلم من حديثْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ « لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِى مِنْهُ دِمَاغُهُ » .
وفي صحيح البخاري من حديث سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِى طَالِبٍ :« يَا عَمِّ ، قُلْ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ » . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ : يَا أَبَا طَالِبٍ ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ : هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ » ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ( مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ ) الآيَةَ .
هذا وهو عم الرسول صلى الله عليه وسلم ومعدود في صفوة العرب ومن صميم قريش فكيف بمن دونه من الخلق ، في حين أننا نجد الرسول صلى الله عليه وسلم غضب عندما خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنت أبي جهل فقال مقولته المشهورة: والله لا تجتمع بنت رسول الله مع بنت عدو الله تحت رجل واحد ، فترك علي رضي الله عنه خطبة بنت أبي جهل ، فلم يكن يغضب صلى الله عليه وسلم إلا حينما تنتهك محارم الله وحدوده،ولا ننس مقولته الشهيرة صلى الله عليه وسلم فيمن حاولوا مطالبته بإسقاط حد السرقة بقطع يد إحدى الهاشميات السارقات حينما قال: والله لو فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها ، فقضى بتلك المقولة جدل المتجادلين ، ولنا فيه صلى الله عليه أسوة لكنها عبيّة الجاهلية النتنة.
نعود إلى الحديث عن موضوع الأنساب فنقول
فقه الأنساب أمر مطلوب من جهة الاعتبارات الشرعية لتجنب المحظور منها والإتيان بالمأمور ، ونعني بالفقه فهم الأشياء على حقيقتها وفق النتائج المتاحة ، ويقابلها عدم السماح لأنفسنا بأن ننسج خيالات لا ترتكز على حقيقة ولا تثبت على أصل من المعرفة والتحقيق.
لما له من منافع في صلة الرحم والإرث ومكارم الأخلاق بين الأقرباء ، فالحث على تعلمه وحفظه إنما هو مطلوب لهذا الغرض ، وما سوى ذلك من تفاخر بالأنساب والتطاول على حقوق الآخرين والحط من أقدارهم إنما هو من عمل الجاهلية وأخلاق الجاهلين.
ومما لاشك فيه أن كل إنسان وطأت قدماه الأرض فلا يعدم من سلسلة نسب متصلة إلى آدم عليه السلام ، عرفنا ذلك أم جهلناه ، ومعظم القبائل الموجودة اليوم إن لم نقل كلها لا يمكن أن يقال بأنهم أبناء رجل واحد ، لأن أسباب اجتماعهم كثيرة جاءت بسبب المجاورة والتحالف وغيرها ،والقول بأن القبيلة الفلانية ترجع كلها إلى النسب الفلاني إنما هو ضرب من الخيال لأنه أمر لا يمكن تحقيقه أبدا ، فبعد الزمان وانقطاع التدوين في حقب كثيرة كلها أسباب ترد هذا القول وتستبعده.

ويرتكز أصل هذا المبحث على أمرين :
- أولهما العلم بأن العروبة ليست مفضلة لذاتها .
- ثانيهما العلم بأن ثقافة وتاريخ وحضارة العرب لاتكاد تذكر مع الحضارات والثقافات الأخرى من كل وجه.
ونأتي إلى تفصيل هذين الأمرين بدءا من الأمر الأول فنقول:
كلمة العرب تطلق اليوم على سكان جزيرة العرب والعراق والشام ومصر والسودان والمغرب أو ما يسمى بالوطن العربي اليوم ، أما قبل الإسلام فالمقصود بالعرب سكان جزيرة العرب فقط ، لأن أهل العراق والشام كانوا من السريان والكلدان والأنباط واليهود واليونان ، وأهل مصر من الأقباط ،وأهل المغرب من البربر واليونان والوندال ، وأهل السودان من النوبة والزنوج وغيرهم ، فلما ظهر الإسلام وانتشر العرب في الأرض توطنوا هذه البلاد وغلب لسانهم على ألسنة أهلها فسموا عربا.

مفارقة عجيبة:
حينما كتب الأستاذ أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري كتابه مسائل من تاريخ الجزيرة العربية ، كتب به موضوعا سيئا عن قبيلة الصلبة أثناء ذكره لكلام أورده سليمان الدخيل في مجلة العرب في لكن أبا عبدالرحمن أضاف من عنده أشياء كان من الجدير به أن يصفح عنها ولا يقف عندها تلك الوقفات السيئة ،بعد قرائتي لكتابه اتصلت به عاتبا على ما أورده وكان مما قال لي أن كتابته الموضوع جاءت عرضا أثناء تناوله مقال الدخيل في مجلة لغة العرب وأنه نقل المعلومات عن شخص من قبيلة أخرى في شمال المملكة وأنه العمدة في المنقول ولا دخل له بذلك .
والإشكال أن هذا الرجل رغم سعة علمه وبراعة تآليفه في المجالات الأخرى واهتمامه بموضوعات الأنساب بشكل خاص، إلا أنه لم يقطع بصحة نسبه ، وحصل أن ذكر له أنسابا تراجع عنها ثم تراجع عما آل إليه بين ثلاثة أنساب متباينة ، أشار إلى ذلك الأستاذ فائز البدراني في كتابه (ملاحظات على بعض المؤلفين والكتّاب) المطبوع عام 1417هـ ، وقد جاء هذا الكتاب بعد تطاحن بين الرجلين في الصحافة حول دعوى نسب قبيلة حرب ، فائز ينسبها إلى كهلان معتمدا على قول الهمداني في كتابه الإكليل ، بينما ينسبها ابن عقيل في بني هلال القبيلة التي هاجرت إلى المغرب العربي ، وهو سجال نشر ودار في جريدة الجزيرة السعودية على فترات بين الطرفين .
الواقع الصحيح أن تسمية علم الأنساب بالعلم إنما هي تسمية باطلة أصلا ، لأن موضوع الأنساب غير مرتبط بالعلم أصلا ، والدليل على ذلك أنه لا يحمل أي صفة علمية تجعله في مصاف بقية فروع العلم الحديث ، لذا فهو لا يدرس في دور العلم والمعاهد والجامعات كسائر العلوم الأخرى ، ذلك لأن فكرته الرئيسية إنما هي قائمة على التفرقة بين الناس وتصنيفهم بين شرفاء و وضعاء ، ولو لم يتم التصنيف بهذا الشكل لما قامت هذه الفكرة من أسها ولسقطت قيمتها، وهذا هو أصل التمييز العنصري المرفوض ، لأن الأصل في الناس أنهم متساوون في الحرية والكرامة الإنسانية وعلم النسب العنصري يرفض هذا الأمر من كل وجه ويجعل التفاضل بين الناس قائم على الدم دون نظر إلى أصول التفاضل الصحيحة .
ولا عبرة بقول من يقول إن علم الأنساب فرع من علم التاريخ ، لأنه قول غير صحيح ، والتاريخ يحمل معنيين عام وخاص ،العام يشمل تأريخ كل الموجودات من بشر وحيوان ونبات وجماد أي أنه سجل لكل شيء في الوجود ، أما التاريخ الخاص فهو المختص بتسجيل كل الحوادث المتعلقة بالإنسان وتسجيلها زمنيا ، ويمكن اختصار ذلك بأن للتاريخ ناحية علمية هدفها التحري عن علل وقوع الحوادث وتطور المجتمعات ومجرى الحياة البشرية وناحية أدبية مهمتها رواية ما يتم التحقق منه وتدوينه .
دراسات علمية حديثة :
يقول الخبيبر الجينوجغرافي البروفيسور سبينسر ويلز المسؤول في الجمعية الوطنية الجغرافية في دراسة حديثة عن الجنس البشري في بحث أعده مع مجموعة علماء في جامعة ستانفورد عن دراسات لتتبع السلالة البشرية وهو مشروع علمي يهدف إلى رسم خارطة جينية لسكان الأرض، أن الحمض النووي الميتوكندوري الذي تنقله الأمهات للأبناء وصلت إلى امرأة يعتقد بأنها حواء عاشت قبل نحو 200 ألف عام في أفريقيا ، وراقب الباحثون التغيرات في العينات الجينية، فاكتشف فريق البحث أن السكان الذين كانوا في الأصل في إفريقيا الشرقية انقسموا قبل 150 ألف سنة فتوجه قسم منهم شمالاً وآخر جنوباً،وأن هجرة البشر من أفريقيا ليستوطنوا بقية العالم بدأت قبل نحو 60 ألف عام وأن عدد السكان انخفض إلى أقل من ألفي شخصاً في العالم وشدد "كنا على وشك الانقراض" .

في لغة الأرقام، وهي لغة عالمية يجيدها الجميع تقريبا. لنفرض أن «س» من الناس أراد أن يعرف عدد أسلافه خلال القرون الخمسة السابقة فقط، ولنفرض أن الفارق الزمني بين جيل وآخر يقدر بحوالي 25 سنة، ففي هذه الحالة سيبدأ «س» من العدد 2 في إشارة إلى الجيل الأول المكوّن من أمه وأبيه، ثم يضيف العدد 4 في إشارة إلى الجيل الثاني المكون من جدّين وجدتين، ثم يضيف العدد 8 إلى الجيل الثالث (في حالة كان التزواج من خارج العائلة الواحدة)، وهكذا إلى أن يصل إلى الجيل الواحد والعشرين، وهو الجيل الأخير ضمن فترة القرون الخمسة، وأما النتيجة التي سيحصل عليها «س» فستشير إلى أن عدد أسلافه يصل إلى أكثر من مليوني نسمة (إذا أردنا الدقة، 2 أُس 21 يساوي 2097152)!
إذا كانت فكرة التفاخر بالأصل تنطوي على افتراض مفاده أن حسن السير والسلوك لا يقتصر على الفرد فقط، بل يتعداه إلى أسلافه جميعهم، وإذا كان صاحبنا «س» ينتمي إلى هذا النوع من الأفراد، فإن من المنطقي أن نطالب «س» بإثبات حسن سير وسلوك أكثر من مليوني شخص ينتمون إلى أصله «الراقي» ضمن فترة لا تتجاوز الخمسمئة سنة فقط! هل يستطيع إنسان عاقل أن يدّعي القدرة على إثبات حسن سير وسلوك أكثر من مليوني شخص معظمهم في عداد الموتى! اهـ
يستبعد من هذا الرقم الخيالي عدد الإخوة والأخوات وجميع الأقارب ،والحقيقة إن النتيجة كما تبدو مذهلة.
في عام 2005م نشرت صحيفة الشرق الأوسط لقاء مع الشيخ حمد الجاسر رحمه الله هو من ضمن اللقاءات التي أجريت مع شخصيات ولم تنشر ، أجراه الأستاذ نجم عبد الكريم وذكر أنه منذ ما يزيد على الربع قرن، التقاه في بيته بمدينة الرياض، بحضور الدكتور عبد الرحمن الضويحي ، وهذه بعض أسئلة اللقاء:
س- لكن القارئ المتتبع لإنتاجك يكتشف إلى جانب اهتمامك باللغة في مجلة «العرب» التي تصدرها منذ سنوات، انك أوليت اهتماماً كبيراً لدراسة الأنساب.

ج ـ نعم.. هذا صحيح، لقد ألفت ثلاثة كتب: «جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد»، صدر في مجلدين، وكتاب «دراسة في أصول الأنساب»، وهذا الموضوع، موضوع الأنساب، لا يدركه إلا من عاش في هذه البلاد.. موضوع شائك.. هنا في بلادنا توجد عندنا طبقتان من الناس.. طبقة يقال لها «القبيلية»، وطبقة أخرى هي «الخضيرية»، وهاتان الطبقتان لا تتزاوجان.. قد يتزوج القبيلي خضيرية، ولكنه لا يزوج خضيرياً، وتحدث في المجتمع مشاكل كثيرة في هذه الناحية.

س- أين «إن أكرمكم عند الله اتقاكم» من هذا النظام أو هذا العرف؟!

ج ـ في الحقيقة هذه أمور لا يقرها الدين، ولا عرف اجتماعي قديم، والعرب أنفسهم لا يقرونها منذ القدم، لأن العرب كانت طبقة واحدة.

والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إذا أتاكم مَن ترضون دينه، وخلقه، فزوّجوه.. إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».

وأنا في كتابي الأخير، درست الأنساب على هذا الأساس، وتوصلت إلى شيء خطير جداً هو: أن الأنساب لا تقوم على أساس علمي! نعم، علم الأنساب عند العرب لا يقوم على أساس علمي ثابت، إنما هي أشياء متوارثة، متناقلة.

وإذا كان بعض الباحثين يقول عن التاريخ إنه خرافة، فالأنساب هي خرافة الخرافات، هذا ما وصلت إليه. وأنا درست أو ألّفت في هذا العلم من قبيل الحفاظ على مأثورات شعبية، علماً أنني أنتمي إلى قبيلة من الذين يأبون أن يزوّجوا بناتهم إلا لقبيليين!

لكني يجب أن أؤكد أن هذه الأعراف تتنافى مع تعاليم القرآن الكريم، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن أية نظرية علمية تبحث فيها في هذا الجانب لن تجد نصاً صريحاً يقرّ ما هو سائد، ومن قال سوى ذلك فهو مخطئ، ومخالف للدين . اهـ

هذه نبذة كتبتها عن ثقافة علم الأنساب لعلها تسهم في تثقيف القارئ الكريم لعلها تكون خطوة انتقال لفهم جديد في هذه المسألة مع الترحيب سلفا بكل مداخلة هادفة سواء من مرشد أو مسترشد.
دمتم بود
أخوكم / سالم بشير
الحواشي :
1الإنباه على قبائل الرواة ص 51
2الإنباه على قبائل الرواة ص 83
3كتب الأنساب العربية –د.إحسان النص ص 148
4 الدكتور توفيق برو
5 - في كتابه تاريخ العرب القديم ص 58 ومابعدها
6- ص8 من كتابه/ تاريخ العرب قبل الإسلام
7-الألف سنة الغامضة من تاريخ نجد – عبدالرحمن بن زيد السويداء .
8 - هذا الكلام يحتاج لوقفة مليئة بإنعام النظر ، ولنا أن نتخيل هذا الكلام وهو يصدر من مثل الشيخ حمد الجاسر وهو الذي أفنى عمره في جمع مصادر التاريخ والبحث في خباياه ومخطوطاته وهو يصرح بأنه لم يحصل إلا على نسخة واحدة مصورة ، فكيف بغيره من الباحثين الذين مهما اجتهدوا للا يمكن أن نتخيل بأنهم سيصلون معشار الجهد والهمة التي يملكها حمد الجاسر وهو باحث يعيش في قلب نجد! .

9 - سلاسل الأنساب العربية تعتمد على النظام الأبوي ، بينما أثبتت الحقائق العلمية أن هذا النظام لم يعرف في شبه جزيرة العرب إلا بعد أن مر العرب في دور النظام التوتمي الذي يجعل النسب في الأمهات. ص61- تاريخ العرب القديم
10 -العرب قبل الإسلام – جرجي زيدان ص41
11عن واشنطن- أسوشيتد برس
12 فهد راشد المطيري ـ خرافة علم الأنساب ـ صحيفة الجريدة - الاثنين 07 يناير 2008 ,30 ذو الحجة 1428 العدد 187.
13 - جريدة الشرق الأوسط - الجمعـة 27 ذو القعـدة 1425 هـ 7 يناير 2005 العدد 9537









رد مع اقتباس

Sponsored Links

Sponsored Links

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 08-06-2013, 02:03 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
  خالد الضبيبي 
اعلامي واداري سابق

الصورة الرمزية خالد الضبيبي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


خالد الضبيبي غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك على هذا المختصر فعلا نجهل بعض الامور في علم

الانساب ومثل هذا الطرح نحتاجه لنزيد من معرفتنا وثقافتنا فيه .

اشكرك من كل قلبي . وتقبل مروري






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 08-07-2013, 06:37 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
 ابوسعود 
مراقب

الصورة الرمزية ابوسعود

إحصائية العضو







آخر مواضيعي


ابوسعود غير متواجد حالياً


افتراضي

وفقك الله . ونفع بعلمك اخي الكريم






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 08-08-2013, 01:37 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
 بعيد الهقاوي 
-:: عضو مجلس إدارة ::-

الصورة الرمزية بعيد الهقاوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي


بعيد الهقاوي غير متواجد حالياً


افتراضي

بهذا الموضوع نقف لانملك الرد .
لأنه بحث اكاديمي وعلمي مستندا بالدلائل العلمية البحتة .
بعيدا كل البعد عن العاطفة .
فالكاتب بنظري يملك المؤهلات الكافية والتحقيق العلمي الذي ينسف خرافة الأنساب ومن تمسك بها بغير دليل .
وكذلك ينسف من ادعى بنسبه العربي الأصيل والذي هو في الحقيقة أن العرب هي لغة تجمع وليس نسب .
كما ذكر الكاتب أن التدوين منقطع في الجزيرة العربية في العصور المظلمة والآن يخرج علينا من يدعي انه صريح النسب دون دليل او تسلسل واضح .
فعلا أن الانساب ليست بعلم بل هي خرافة .
بارك الله في باحثنا سالم بشير .
ونود أن نستغل هذه الفرصة الثمينة لوجوده معنا لكي يكتب لنا مافي جعبته ونحن بحاجة شديدة لذلك






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 08-08-2013, 02:50 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
  سالم بشير 
ılılı.][ غانمي جديد ][.ılılı
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


سالم بشير غير متواجد حالياً


افتراضي

شكرا لكم أيها الأعزاء






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 08-09-2013, 03:32 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
  نداء العقل 
ılılı.][ غانمي ممــيز ][.ılılı
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


نداء العقل غير متواجد حالياً


افتراضي

ابو فهد
شهادتي بماتملكه من تمكن في هذا الجانب وبسعة اطلاعك وعقلانيتك
وفكرك المتحرر من القيود والتعصب مجروحه
الف شكر لك لهذه النبذه الفذه واسمح لي بنقلها في ملفاتي للحاجتنا لها في الرد على ادعياء الانساب






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 08-09-2013, 04:03 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
  ابو ريماس 
ılılı.][ غانمي مـبـدع ][.ılılı

الصورة الرمزية ابو ريماس

إحصائية العضو







آخر مواضيعي


ابو ريماس غير متواجد حالياً


افتراضي

بارك الله فيك ونفع بك
اخي اقسم بالله العظيم انني سعدت كثيرا لما اوردت من معلومات ومصادر غير مزيفه
انت تبحث ونسال الله ان يعوضك خيرا بما تعبت ونفعاً بما علمت
اشكرك مراتٍ عديدة على كثرة ما افدتنا بعلمك






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 08-10-2013, 03:32 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
 معااذ 
ılılı.][ غانمي جديد ][.ılılı
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


معااذ غير متواجد حالياً


افتراضي

أخي العزيز أنا لست مؤلفاً أو باحثاً في علم الأنساب ولكن استوقفني موضوعك عن الأنساب وسردك للموضوع وربطه بالعصر الحديث وعدم ربطة في العصر القديم بالعلم انه توجد حقبة مظلمة أو مغيبة من العصور الوسطى .
ولكن لم أجد مما قرأت ما يثبت استنتاجك بان التاريخ يعتبر لدى بعض الباحثين خرافةوانك استنتج بهذه المؤلفات الحديثة والكتب المعاصرة التي لا تزيد عن مائة عام من تأليفها بانعلم الأنساب خرافة الخرافات .
اسمح لي بان أقول لك انك مخطئ , تأتي بلحظة وتنسف ما دونه العلماء والمؤرخون والباحثون في علم الأنساب على مر العصور , فأنت لم تقرا شيئاً بعلم الأنساب وارتباطه بالعلوم الأخرى , حتى انه ارتبط بالعلم الحديث " البصمة الوراثية " فإليك نبذة بسيطة عن علم الأنساب .
علم الأنساب: قال ابن حزم الأندلسي علم النسب علم جليل رفيع، إذ به يكون التعارف ، وقد جعل الله تعالى جزءاً منه تعلمه لا يسع أحداً جهله ، وجعل تعالى جزءاً يسيراً منه فضلاً تعلمه ، يكون من جهله ناقص الدرجة في الفضل، وكل علم هذه صفته فهو علم فاضل، لا ينكر حقه إلا جاهل أو معاند (1).
إن علم الأنساب من المواضيع الهامة في حياة الناس وهو كذلك ذو معطيات مخصوصة ومبهمة في ذات الوقت، فعلى الرغم من أهميته الكبيرة التي أكد عليها القرآن الكريم بنصوص الآيات الكريمة والواضحة والصريحة والأحاديث النبوية الشريفة عن لسان الحبيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلا إن فيه الإشكالات الكثيرة والمآخذ المتشعبة التي يتعرض إليها من يخوض غمار هذا العلم الحساس الدقيق، إن كان سائلاً أم طالباً، عالماً أو متعلماً، صادقاً أم مدعياً،
لذلك وجب علينا وعلى كل من هؤلاء مراجعة أسس وقواعد تطبيقات هذا العلم على أرض الواقع قبل خوض أي منا غمار هذا العلم الهام، ويتوجب علينا كذلك شرح هذه الأسس والإشكالات ومعالجتها.
ونحن هنا بصدد تفسير ماهية علم النسب وأهميته، على الرغم ممن اجتهد وكتب فيه علماء وعباقرة عبر التاريخ، وأسسوا قوانين وضوابط لهذا العلم وأرسوا له قواعد اتفق العلماء والنسابة بتداولها فيما بينهم وقدموها للبشرية على طبق من ذهب، وأصبحت بين أيدينا نواميس لا يستطيع أحد أن يحيد عن اقتفاء هذه الأصول أو محاولة تقليدها بكل إتقان أو الخوض فيها دون دراسة مستفيضة لهذه المنهجية الهامة في هذا العلم إلا أن يأتي من يطور ويزيد فيها دون الحياد والمساس بأصولها.
حديث حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله الداخل في النسب بلا نسب والخارج منه سبب)، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: ( لعن الله الداخل في آل محمد بلا نسب والخارج من آل محمد بلا سبب )، وأحاديث تحريم انتساب المرء إلى غير أصله أو مواليه كثيرة.
ففي صحيح البخاري عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أعظم الفري أن يدّعي الرجل إلى غير أبيه أو يروي ما لم ترَ عينه، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يُقَل)،
وليس ذلك فحسب بل أيضاً إن الله تعالى يحاسب جميع البشر على أعمالهم قبل أنسابهم، فلا يظنن أحدٌ من الناس أن نسبه فوق أي شيء، كلا بل عمله هو منجيه أو غامسه في نارٍ جهنم،
قال البخاري: (من لم يسرع به عمله لم يسرع به نسبه).
أشار القرآن العظيم في قوله تعالى : ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) إلى تفهمه وحث الرسول الكريم في على تعلمه : ( تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم ) .
والذي فتح هذا الباب وضبط علم الأنساب هو : الإمام النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة أربع ومائتين فإنه صنف فيه خمسة كتب : ( المنزلة ) و: ( الجمهرة ) و: ( الوجيز ) و: ( الفريد ) و: ( الملوك ) ثم اقتفى أثره جماعة أوردنا آثارهم هنا منها : ( أنساب الأشراف ) لأبي الحسن أحمد بن يحيى البلاذري وهو كتاب كبير كثير الفائدة كتب منه عشرين مجلدا ولم يتم و : ( أنساب حمير وملوكها ) لعبد الملك بن هشام صاحب : ( السيرة ) و : ( أنساب الرشاطي ) و : ( أنساب الشعراء ) لأبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي النحوي. (2 / 115) و : ( أنساب السمعاني التميمي ). و : ( أنساب قريش ) لزبير بن بكار القرشي. و : ( أنساب المحدثين ) للحافظ محب الدين محمد بن محمود بن النجار البغدادي. و ((أنساب القاضي المهذب)). انتهى ملخصا. ولعلنا تكلمنا عن النسب في رسالتنا : ((لقطة العجلان فيما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان)) فليراجعها المحقق فإنه مفيد جدا. المرجع: كتاب أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم للقنوجي.
ولعلم النسب طرائق عدة سلكها علماء النسب في التصنيف فيه، وهذه الطرق :
1. سرد أنساب القبائل العربية في مصنف.كما فعل ابن الكلبي، وابن حزم وغيرهما.
2. سرد أنساب قبيلة معينة في مؤلف مستقل.
3. الاهتمام بنسب الأمهات. كما فعل ابن حبيب في كتابه ((أمهات النبي))، وصاحب ((جمهرة أنساب أمهات النبي))، العلامة مرتضى الزبيدي في رسالته عن العواتك أمهات النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر أن الإمام الشافعي كان مبرزاً في هذا الجانب.
4. تبيين المؤتلف والمختلف في النسبة، والمتفق والمفترق، وهذه طريقة علماء الحديث، الذين كان لهم منهجهم في التصنيف في الأنساب وضبطها.
وقف الإسلام من علم النسب موقفاً إيجابياً فاكتسب هذا العلم فضلاً وشرفاً تمثل بعناية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وحث صحابته على تعلمه، وشهادته لأبي بكر بالتمكن من هذا العلم. لكن الإسلام نهى عن سوء استخدام الأنساب، والمفاخرة بها لعصبية جاهلية.وكان علم النسب في البداية واحداً من فروع علم التاريخ ثم ما لبث إن صار علماً مستقلاً له أصوله وفنونه وأربابه. وانبرى للاشتغال به كثير من علماء الأمة امتداداً لاشتغالهم بعلم التاريخ الذي لا يستغني عن علم الأنساب والإحاطة به لمن أراد أن يعرف أمته وأعلامها من الصحابة والتابعين والقادة الفاتحين والعلماء والمحدثين وغيرهم.
وقد تواتر عن علماء الأمة التأكيد على أهمية هذا العلم، وبسطوا القول في فضله والترغيب به في مقدمات مؤلفاتهم في الأنساب. وامتد هذا الاهتمام إلى عصرنا الحاضر فألف فيه علماء كبار، أو قدموا لمؤلفات في الأنساب لغيرهم.
انه كلما زاد تحضر المجتمعات وازدهرت العلوم فيها فإن الاهتمام بعلم الأنساب يزداد، والبحث في هذا الموضوع يزدهر نتيجة للازدهار العلمي الذي تزداد معه الدراسات والأبحاث لكل مجالات الحياة بما فيها دراسة أحوال السكان وتاريخهم، والتعمق في معرفة جذورهم وسلالاتهم وعلاقة الجماعات بما فيها الأفراد والأسر والقبائل والطوائف ببعضها.. وهذا بخلاف ما يعتقد البعض من أن الحضارة تقضي على موضوع الاهتمام بالأنساب.
والدليل على ذلك أن العرب في جاهليتهم مع ما هم عليه من شدة التعصب ومعرفتهم بأنسابهم ومحافظتهم عليها وتفاخرهم بها لم يؤلفوا الكتب في أنسابهم ولم يتفننوا في رسم مشجرات العائلة والقبيلة ويضعونها على مداخل بيوتهم، كما هو الحال في عصرنا الحاضر، ومن أدلة ذلك أيضاً أن ازدهار التأليف في علم الأنساب إنما ظهر في عصور ازدهار الأمة الإسلامية، فكثرت المؤلفات والمصنفات في العهد العباسي، ثم تراجع هذا الاهتمام في عصور الانحطاط، ثم عاد الاهتمام مرة ثانية في عصرنا الحاضر.
ونتيجة لانحطاط الأمة الإسلامية وضعفها في القرن التاسع عشر في حين كانت أوروبا في أوج نهضتها العلمية فقد تخاذل المسلمون عن تحقيق ما خلفه أوائلهم من أمهات كتب الأنساب ليقوم الأوروبيون بتلك المهمة. والدليل أن معظم كتب الأنساب المعروفة اليوم التي أصبحت مصادر لهذا العلم إنما ألفت في عصور تفوق الأمة وقوتها، ومن ذلك على سبيل المثال:ولو استعرضنا كتاب طبقات النسابين للدكتور بكر أبو زيد لوجدنا أن إعداد النسابين كانت تأخذ شكل العلاقة الطردية مع وضع الأمة الإسلامية، ومن ذلك مثلاً: إن عدد النسابين المترجم لهم بلغ 47 نسابة في القرن الأول، و 58 في القرن الثاني، و 82 في القرن الثالث، و 88 في الرابع، و 101 في الخامس، و 48 في السادس، و 46 في السابع، و 35 في الثامن، و 31 في التاسع، و 17 في العاشر. وهكذا يبدأ التنازل إلى حد الانقطاع لمدة ثلاثة قرون تقريباً، ثم ينبعث مرة أخرى في العصر الحديث.
لكن عصر انحطاط المسلمين وتراجع الحركة العلمية في القرون الإسلامية المتأخرة لم يقف اثره على التراجع الواضح في الكتابة بهذا العلم بل تعدى ذلك إلى إهمال المؤلفات التي كتبت عبر القرون السابقة وكان من نتيجة هذا الإهمال أن قام عدد من علماء الغرب في عصر نهضتهم الحديثة بدراسة ونشر أمهات كتب التراث الإسلامي، ومنها كتب أنساب القبائل العربية.
طرق إثبات النسب :
أولاً: يكون إثبات وتثبيت النسب عند النسابة والعلماء بواسطة أدلة شرعية وكلمات مباشرة يطلق عليها: (ثابت النسب) او (ثبوت النسب)، ففي حديث براوية أبو داود وأحمد والبيهقي كما رواه البخاري وابن ماجه وغيرهم عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: (الولدُ للفراش، وللعَاهِرِ الحَجَرُ)، وقد شرح هذا الحديث الحافظ ابن حجر حيث يقول: (أي للزاني الخيبة والحرمان، والعَهَر بفتحتين الزنا) (7) إذن يثبت النسب أولاً في الفراش.
ثانياً: أن يعترف الأب أمام الجمهور العام والخاص بأن الولد الفلانيَّ هو ابنه وذلك يسمى إقرار بولادته، وفي الحاضر يكون الاعتراف بشهادة الميلاد والوثائق الشخصية والعائلية التي يُذكر فيها تفاصيل الأسرة كاملة.
ثالثاً: شهادة رجلين مسلمين عاقلين مشهود لهم بالخبرة والتزكية، وهذه هي التي يطلق عليها البينة الشرعية حسب رأي القضاء والشرع الإسلامي الحنيف.
رابعاً: الشهرة، ومعنى الشهرة أن تتداول الأخبار من جماعة يمتنع اتفاقهم على الكذب عادة بأن فلانًا هو ابن فلان، وأحيانا يكون الدليل في الكتب والمراجع وهو ما يسمى بالشهرة المستفاضة في التاريخ.
فيقول أبو حنيفة: (يثبت بالشهرة النسب والموت والنكاح)، وينقل ابن قدامة الحنبلي إجماع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النسب والولادة وقال: (قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا من أهل العلم منع ذلك) (8).
خامساً: أن يرى خط أحد النسابين المعتبرين ويعرف خطه ويتحققه، ويكون موثوقاً به فإذا شهد خط النسابة مشى وعمل به بعد التحقق من المصادر والوثائق الأخرى.
سادساً: أن يأتي المنتسب بالإضافة لما سبق مع البينة التاريخية بأسماء آبائه وأجداده وهي شهادة المشهورين من العلماء فإن وجدوه صحيحاً وقعوا عليه وشهدوا بصحته.
الهوامش:
(1) كتاب جمهرة انساب العرب ج1 ص 1.
(2) ذكرت سابقاً أن أول من أفرد النسب بالتدوين هو أبو المنذر هشام بن محمد السائب الكلبي المتوفى سنة206 هـ، ولكن ورد أن ذلك غير صحيح وأن أول من سبق الكلبي هو العالم مؤرج بن عمرو السدوسي المتوفي سنة 195هـ وهو من علماء الكوفة وكان ثقة في اللغة والنحو وان ابن الكلبي غير ثقة في اللغة والنحو وفيه غمز وكتابه المخطوط الأصلي محفوظ في زاوية الناصري بتامكرود جنوب المغرب، وتوجد نسخة منها في مكتبة السادة الأعرجية من نشرة الدكتور صلاح الدين المنجد وعمرها خمسون عاماً.
(3) المبسوط: هو ما يكتب في بواطن الكتب والمؤلفات على شكل التراجم من سرد لأنساب وأعمدة أنساب حيث تكون قراءة تسلسل أعمدة النسب من اليمين إلى اليسار أي يقدم فيه الأب على الابن، و يُقرأ من الابن إلى الأب إلى الجد وهكذا بحيث يُبتدأ فيه بالبطن الأعلى ثم ينزل به ابناً فابناً إلى البطن الأسفل.
(4) التشجير: هي عكس المبسوط حيث تكون قراءة تسلسل النسب من اليسار إلى اليمين أي يُقدَّم فيه الابن على الأب بدءاً من الجد ثم الأب ثم الابن وهكذا بحيث يُبتدأ فيه بالبطن الأسفل ثم يرتقي أباً فأباً إلى البطن الأعلى.
(5) كتاب فلسفة الأنساب للسيد علي بن السيد حسين الغريفي النسابة.
(6) كشكول السيد حسين النسابة الغريفي.
(7) ابن حجر في فتح الباري ج 12/ص29.
(8) المغني والشرح الكبير ج 1ص21.






رد مع اقتباس

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم

قديم 08-12-2013, 01:08 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
  سالم بشير 
ılılı.][ غانمي جديد ][.ılılı
إحصائية العضو







آخر مواضيعي


سالم بشير غير متواجد حالياً


افتراضي


أخي الكريم
السلام عليكم ورحمة الله
بداية أشكر مداخلتك وأرحب بك مفيدا مستفيدا ، حللت أهلا ووطئت سهلا.
ويبدو لي أخي الفاضل أنك فهمت كلامي على غير ما أريد ، ولك الحق بأن أبين لك بعض التوضيحات على ما أوردتَه في كلماتك ، فموضوع خرافة الأنساب الذي ذكرته لك هو مقال صحفي لبعض الكتاب وهو حقيقة ربما لا تُقبل عند البعض لأنها جاءت على غير ما يعرف ، وعادة الناس محاربة كل جديد يخرج عن المألوف ، وإذا علمنا أن التعريف العلمي للخرافة يا أخي الكريم أنها كل فكر أو اعتقاد مستمر يتعارض مع الواقع الموضوعي ، فإن هذا التعريف بمفهومه العلمي ينطبق على موضوع الأنساب.
كلنا نعرف بأن الأنساب إنما هي أمر متعارف عليه فيما بيننا وأنه مطلوب ومأمور به شرعا لأسباب مخصوصة هي الزواج والإرث وصلة الرحم لاغير.
وقولنا "علم الأنساب" وتصوير أنه علم شائك دقيق معقد صعب ، إنما هو أمرغير صحيح ، لأنه ليس من العلوم القائمة على أسس علمية تكتسب بالتحصيل العلمي ، لكنه يذكر في كتب المؤرخين حين ترجمة العلماء والأعلام من باب التعريف ،ولو كان علما أخي الفاضل لوجدت له مكانا في التخصصات العلمية في دور العلم ، وهذا دليل على أنه غير علم قائم بذاته.
وهنا نقطة مهمة يجب الوقوف عليها
اعلم أخي الفاضل أن أمة العرب قبل مجيء الرسول عليه السلام ، كانت أمة ليس لديها كتب تقيد بها الحوادث والتواريخ والأنساب ، وكانوا يقولون أن الشعر ديوان العرب ، لأنه يحفظ الحوادث والعلوم ويقيدها ، وكانت العروبة محصورة في جزيرة العرب .
وفي القرن الثاني من الهجرة دخلت جموع من غير العرب إلى الجزيرة العربية واختلطوا مع العرب ، ففسدت اللغة العربية القحة ودخلت إلى العرب ثقافات جديدة لم تكن معروفة ، وبدأت حركة التأليف ، بدأها علماء من غير العرب ممن دخلوا الإسلام على أثر الفتوحات الإسلامية ، وكان العرب ينظرون إلى الكتابة بأنها صناعة من جملة الصناعات وكانت العرب تأنف من العمل بالصناعة ، ولو تتبع بدايات التأليف عند العرب ستجده ابتدأ مع الموالي وغير العرب أولا ، ثم تبعهم العرب حينما أدركوا أن في الأمر سعة وأنهم على خطأ فلحقوا بالركب.
واسمح لي أن اجتزئ بعض اعتراضاتك وأبين رأيي بها وأسأل الله أن يرشدنا وإياك إلى الطريق الصواب.
ويا أخي الكريم ، علم الأنساب لم يرتبط بالعلوم الحديثة أبدا ، والبصمة الوراثية إنما هي فرع من علم التشريح في كليات الطب المستفيد الأكبر منها رجال الشرطة في الاستدلال الجنائي.
وابن حزم الأندلسي هو عالم جليل له كتب مشهورة منها الأنساب والمحلى في الفقه والألفة والألف في العشق والغرام ، وهو رحمه الله كتب في أنساب العرب ولم تطأ قدماه جزيرة العرب ، لكنه كان ينقل عن بعض كتب العلماء والروايات، فهو يسجل ما وصل إلى علمه ولم يزر الجزيرة العربية ميدانيا ويحصر سكانها .
واعلم رعاك الله أن حد علمي ومعرفتي أن القرآن الكريم لم يؤكد على أهمية علم النسب ولم يذكر شيئا عن أنساب العرب ،ولعل التقصير مني في حال إيرادك نصوص الآيات الكريمة والواضحة والصريحة ، أما الأحاديث النبوية في الأنساب فكلها تؤكد على الأسباب الثلاثة التي ذكرتها لك آنفا ، أما حديث لعن الله الداخل في النسب فلعلك تراجع صحة نسبته فلعله من الأحاديث الموضوعة .
والقول أن علم الأنساب قائم على أسس وقواعد وتطبيقات وقوانين ، فهذا تهويل لا يستند إلى حقيقة لأن جل النسب أن فلان هو ابن فلان وأن فلان يرجع إلى القبيلة الفلانية وأن القبيلة تبدأ من أسرة ثم رهط ثم عشيرة ثم فخذ ثم بطن إلى أن تصل مسمى قبيلة ، وهذا تقسيم فقط ، يشبهه قولنا للرجل أنه يبدأ طفلا ثم يافعا ثم شابا ثم رجلا ثم كهلا .
ثم يا أخي الكريم ، المشكلة في الأنساب محددة وبسيطة ، هي عدم التدوين المتصل فقط ، فالأنساب القديمة للعرب لاشك أن أغلبها صحيح وموثق ولها اعتبار يؤخذ به ، لكنها لم تتصل إلى المعاصرين لوجود فراغ يمتد لقرون ، وهذه الفجوة حدث فيها تداخل وخروج واستبدال وتغيير فأصبح القول فيها ادعاءات لا يجزم بصحتها بشكل يقيني ، وهذا أهم الأسباب التي أضعفت الاهتمام في الأنساب ، ودعوى الانتساب حينما تكون غير صحيحة قد تدخل المرء من حيث لايدري في نص الحديث : لعن الله من انتسب إلى غير أبيه، وهذه آفة الآفات.
واعلم أخي الفاضل أن جزمك بأن تحضر المجتمعات وازدهار العلوم فيها يزايد الاهتمام بعلم الأنساب مستدلا بأن العرب في جاهليتهم لم يؤلفوا الكتب في أنسابهم ولم يتفننوا في رسم مشجرات العائلة والقبيلة ويضعونها على مداخل بيوتهم، كما هو الحال في عصرنا الحاضر، فقد جانبك الصواب لأن العكس هو الصحيح ، ودليلك باطل لأن العرب في الجاهلية أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب وليس لديهم كتاب أو قلم ، واعلم أن أمة العرب تحفظ المطولات من الأشعار والمحفوظات وكأن صدورهم هي مستودع الكتب ويتناقلوا الشعر والأمثال والحوادث جيلا بعد جيل، وصفة الصدق فيهم هي الغالبة وتم تداول هذه المعلومات في الصدور حتى فرغت في الكتب عند مجئ عصر التدوين ، يقول الأستاذ حمد الجاسر رحمه الله : تحضر القبيلة يفقدها أهم وسائل القوة التي كانت تتخذ منها القبائل البدوية أبرز ميزات البداوة ، وهي الانتماء إلى العنصر – الأصل – الذي به تحافظ على بقائها ، وحدة متماسكة... ومعروف أن التحضر يزيل كثير من المميزات القبلية ، ومنها العناية بحفظ تسلسل الأنساب .
وها أنت أخي الكريم تذكر أن الذي فتح هذا الباب وضبط علم الأنساب هو الإمام النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، ثم استدركت في الحاشية أنه غير ثقة في اللغة والنحو وفيه غمز ، وأزيدك : ياليته غير ثقة في اللغة والنحو فحسب ، بل هو كذاب وضاع متروك الحديث عند أهل الحديث وعلماء الجرح والتعديل .
ويحضرني أن الإمام محمد الشنقيطي صاحب كتاب أضواء البيان في تفسير القرآن قد ألف كتابا في الأنساب ، ثم مزقه وأتلفه تورعا وهو يقول ما معناه: كيف أقول فلان ولد فلان وينتسب إلى قبيلة كذا وأنا لست على يقين ، لا أحتمل وزرهم.
ويا أخي الفاضل أنت تقول بأنك لست مؤلفا أو باحثا في عالم الأنساب ، ثم تقول لي : إليك هذه النبذة في علم الأنساب ، وهذا أمر محير بالنسبة لي عفا الله عنا وعنك .
بقي أن أسألك عن آخر مصدرين في الحاشية وهما كتاب فلسفة الأنساب للسيد علي بن السيد حسين الغريفي النسابة وكشكول السيد حسين النسابة الغريفي ، والحق لم يسبق لي الاطلاع عليهما في كتب الأنساب والمصادر التي اطلعت عليها قديما وحديثا ،ولعلك تتحفنا بنذة عنهما وكتابيهما مشكورا مأجورا.
هذا مايسره الله أخي الكريم ، فإن وجدت فائدة فهو المطلوب ، وإن لم تجد فعذرا سلفا واضرب بكلامي عرض الحائط ، أسأل الله أن يوفقنا وإياك إلى صادق الأقوال وأطيب الأفعال ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.








رد مع اقتباس
إضافة رد

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم


مواقع النشر (المفضلة)

انت الآن بمنتدى قبيلة بني غانم


الكلمات الدلالية (Tags)
مختصرة, موضوع, الأنساب, نبذة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نبذة مختصرة عن نبي الله عيسى عليه الصـــلاة والســـلام . . . حمص العنيزه -::مجلس الشريعة الإسلامية::- 9 06-19-2010 12:15 AM
نبذة مختصرة عن الضب البري المداوي -::مجلس القنص والرحلات والبادية ::- 8 01-26-2010 01:10 PM
معلومات مختصرة عن تاريخ الاحساء السيف -:: المجـلس العــام ::- 10 12-06-2009 11:30 PM
علم الأنساب كما ينبغي المؤرخ الأديب --:: مجلس تاريــخ وأنســاب قبيلة أولاد غانــــم ::-- 13 02-21-2009 12:19 AM


الساعة الآن 09:16 PM.